الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الفصل الثالث

المزابي

الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع

في البصرة، وهما المتحارفان في تفانيهما في واجباتهما الدينية وكان أبو بلال على صلة وثيقة بجابر بن زيد (1)، وخلال هذه الفترة ترسخت قيادة جابر المجموعة المحكمة، وقد كان نشاطه فكريا بحيث استطاع الدعوة للإسلام والحفاظ على تعاليمه بطريقة لم تثير شك السلطات الأموية، ومكنه من إقامة صلاة واسعة مع شخصيات بارزة في مختلف أنحاء البلدان الإسلامية (2).

«وقامت سياسة جابر على اللجوء إلى جميع الوسائل لضمان أمن الحركة وسلامة أتباعه من قتل الخونة المبلغين على أسماء أفراد الحركة الإباضية في البصرة كما سمح بدفع الإتاوة لتفادي العراقيل مع السلطان في عهد عبد الله بن زياد، وقد عان أعضاء وأتباع الحركة السجن والقتل، مما عرقل مسار انتشارها، وفي هذه المرحلة أدخل أعضاءها (مبدأ الشراء) أي التضحية بالذات في الحركة بموجب أصول محددة إلى جانب لسياسة القعود دون الاستغراض، أي البقاء في حالة هدوء في عهد الطغاة وعدم الخروج لمواجهتهم في مرحلة الكتمان، وكان هذا مبدأ التقية» (3)

وتقوم العلاقة بين الإباضية وخصومهم من المسلمين على أساس المبادئ التالية: • على الإباضية ألا يقاتلوا أحدا إلا الذين يقاتلوهم وليس لهم أن ينهجوا نهج

الاستعراض.

• لا يجوز أخذ ممتلكات المسلمين غنائم ولا قتل أولادهم أو نسائهم. ليس الخروج واجبا ويمكن للمسلمين أن يعيثوا في ظل الطغاة لاجئين إلى التقية عند اللزوم.

الشراء أو التضحية بالذات واجب اختياري على من اكتمل عددهم أربعين شخصا حين يكونون هم الذين اختاروا الخروج (4).

1 - المرجع نفسه، ص 54.

2 - المرجع نفسه، ص 55.

3 - عمرو خليفة النامي: دراسات عن الإباضية، المرجع نفسه، ص 56 (تبصرف)

4 - المرجع نفسه، ص 57 (بتصرف).

69