الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الفصل الثالث

المزابي

الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع

وظلت هذه هي مبادئ جماعة المسلمين التي كان يعمل بها الرسول p لخدمة

شؤون الأمة الإسلامية.

الإباضية والخوارج

الإباضة شأنها شأن كل حركة دينية ذات طابع سياسي كانت مستهدفة في ذاتها وأفرادها مصاردون والمغالطات الموجهة لهذه الحركة لتمويهها كانت كثيرة من طرف مناوئيها أنص: العباسيون والأمويون والفاطميين، حيث أن خصوم الإباضية السابق ذكرهم هم الذين ألصقوا دلالة الخارجية بالإباضية وهناك جملة من الآراء من مصادر غير إباضية.

ولأن هذه الفرقة تعود في نشأتها لظروف سياسية بالبيئة الإسلامية لذلك لا بد من العمل على تحليل الدلالة السياسية لمعرفة واقع هذه الجماعة من خلال الحقيقة

التاريخية.

إن الإباضية والخوارج ينطلقون من فطرة الإنسان وهم يرون أن الإنسان أو الناس سواسية أمام الله الذي خلقهم من نفس واحدة وأن لا تفاضل إلا بالتقوى والعمل الصالح لقوله تعالى ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنْ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات (13) (1).

ومن أقوال الرسول الكريم في خطبة حجة الوداع «أيها الناس: إن ربكم واحد وإن

فضل إلا

أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله أتقاكم وليس العربي على عجمي بالتقوى» وهكذا فإن الإباضية والخوارج يرون أن خلافة المسلمين تقوم على أساس التقوى والكفاءة الفعلية لا على أساس الوراثة أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الحدود الجغرافية الإسلامية (2).

1 - بكير بن سعيد أعوشت: (أضواء إسلامية على المعالم الإباضية)، مكتبة العامري للنشر والتوزيع، سلطنة

عمان ط 4، 2009، ص 28

2 - المرجع نفسه، ص 28.

70