الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الفصل الثالث

المزابي

الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع

وتماشيا مع البحث التحليلي يتم إيراد بعض النصوص لبعض الأعلام الذين لا ينتمون إلى المدرسة الإباضية، لإعطاء فكرة بعدها الحضاري الإسلامي الذي جسمته الحركة الإباضية في أصولها

يقول الدكتور محمود إسماعيل: «نقول أن من المؤرخين من ذهب إلى أن ظهور الخوارج يعبر عن رغبة القبائل العربية من غير قريش في إقصائها عن التشبث بالخلافة الاستئثار بالحكم، فالخوارج من هذه الزاوية حزب سياسي ومركتهم تمثل ثورة ديمقراطية فهم لذلك جمهوريو الإسلام ودستوريو الإسلام.» (1).

ويقول الدكتور محمد جلال شرق «يؤكد حزب الخوارج فكرة الديمقراطية الإسلامية، إذ كانوا يرون أن الخلافة حق لكل مسلم ما دام كفؤا لا فرق في ذلك بين قرشي وغير قرشي وذلك على العكس من شيعة بني أمية من أهل الشام كذلك شيعة علي بن أبي طالب ببلاد، العراق، وعلى هذا الأساس السياسي والديني، اعتبر الخوارج من ألد أعداء الفريقين، حينما استحلوا دماءهم بحجة أنهم خارجون عن الدين»

(2) «

أما بالنسبة لرأي رائد حركة الإخوان المسلمين العلامة سيد قطب رحمه الله فيقول: «والمجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي تمثل فيه العقيدة رابطة التجمع الأساسية والذي تعتبر فيه العقيدة هي الجنسية التي تجمع بين السود والأبيض والأحمر والأصفر والعربي والرومي والفارسي والحبشي وسائر أجناس الأرض في أمة واحدة ربها الله وعبوديتها له وحده، والأكرم فيها هو الأتقى» (3).

وانطلاقا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة والنصوص الإسلامية

التي كتبها رواد الحركة الإسلامية، فالإباضية والخوارج يرون أن أساس الأفضلية في اختيار خليفة المسلمين يعود إلى التقوى، والأهلية واختيار الحر لا أكثر.

إلا أن هناك تباينا بينهم بحيث أن الإباضية يقرون بأن الإمامة واجبة شرعا وعقلا لأن إزالتها هي إبطال إقامة الحدود وأحكام الله، في حين ترى النجدات من الخوارج فيرون بأن الناس لا يحتاجون إلى إمام، وإنما أن يقيموا كتاب الله فيما بينهم.

1 - المرجع نفسه، ص 28.

2 - بكير بن سعيد أعوشت) أضواء) إسلامية على المعالم الإباضية، المرجع نفسه، ص 29.

3 - المرجع نفسه، ص 29.

71