الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ٧٥الفصل الثالث
المزابي
الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع
ومصطلح الخوارج قد أطلق أول مرة على أنصار علي الذين انشقوا عنه بعد قبول التحكيم في موقعة صفين صنة 37 هـ ويطلق على هؤلاء كذلك اسم المحكمة، والحروبيين وأهل النهروان والشراة، ويطلق كذلك مصطلح الخوارج على الخروج في سبيل الله جهادا ودعوة وأمرا بالمعروف والنهي عن المنكر إمام الظلم والاستبداد بالسلطة السياسية أم الدينية أو الاجتماعية. يقول الله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾ (الممتحنة (1) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي م قال أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر)) (1).
من خلال هذه الأدلة الشرعية الواضحة فدلالة الخروج، يقصد بها الجهاد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقول الحق أمام سلطان جائر، وهذه الحقيقة زينت من خلال كتاب المقالات القديمة ومؤرخي السلطة الاموية والعباسية والفاطمية حيث جعلوا لدلالة الخروج خروجا عن الدين والسنة والجماعة بالنسبة للفرقة الإباضية.
يظل انفصال أصحاب علي عنه بعدم قبولهم مسألة التحكيم حيث رأوا أن عليا أحق بها فهي له إمامة شرعية لا داعي للجوء إلى التحكيم، وعند قبول علي بالمسألة انفصلوا عنه ولذلك سميوا بالخوارج (2).
فمن خلال الدلالة التاريخية فهذا الاصطلاح أي خوارج أطلق على الذين جاهدوا في سبيل الله لا يخافون فيه لومة لائم دفاعا عن شرعية الخلافة الإسلامية، وتحديدا الثورة التي قام بها أنصار علي ورأوا أن إمامته شرعية لا يجب أن يتنازل عنها ويجب محاربة الخارجين عليه بحيث أدركوا خدعة التحكيم وأبعادها ووقعت معركة شديدة في النهروان 38 هـ بين علي والذين خرجوا عليه بزعامة الصحابي الجليل عبد الله بن
1 - بكير بن سعيد أعوشت: (أضواء إسلامية على المعالم الإباضية، المرجع نفسه، ص 34.
2 - المرجع نفسه، ص 34
72