الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ٨٧الفصل الثالث
المزابي
الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع
الرستمية وكانت عاصمتها تيهرت ذلك خلال القرن 6 هـ ومؤسسه عبد الرحمان بن
رستم.
والارتباط الأوضاع تاريخيا بين المشرق والمغرب حيث كانت هذه البقاع امتدادا للخلافة الإسلامية خلال العام /132 - 158/ 160 هـ كان أن التجأ الخوارج لمواصلة نشاطهم السياسي للمغرب، فقد وجدوه مهياً لتقلب أفكارهم وذلك أن بعض ولاة بني أمية بالمغرب كانوا يمتازون بالشدة والظلم والجور، وظلم البربر صابرين على ذلك حتى جاءتهم الوفود الأولى من الخوارج الهاربين من العراق فاعتنقوا مبادئهم التي كانت تدعو إلى الثورة والمساواة والعدل، ونبذ الجور وكل ألوان التمييز (1)، وهذه المبادئ صفات السكان الأصليين لسكان المغرب الأوسط أو الجزائر حيث تماشت
تتسق مع
هذه المبادئ مع مزاج وعقلية البربر. ومن بين فرق الخوارج العديدة أنتقل إلى المغرب إلا فرقتان هما فرقة الإباضية
والصقرية، وكان سلمة بن سعيد من البصرة داعيا للإباضية بالمغرب الأوسط. واعتنقت الإباضية قبائل بربرية عديدة من بينها قبائل نفوسة وهؤارة ولماية
وزناتة وسدراتة وزواغة ولواتة.
ومن خلال ما سبق عرضه حول السياق التاريخي في جانبه السياسي للعالم العربي الإسلامي، وما حمله الواقع من تناقضات أفرزت عددا من الثورات شنها الخوارج الإباضية في جزء منها عملا على المطالبة بعودة الحكم الراشد المستوحى من الكتاب والسنة وسير الخلفاء الراشدين الأولين قبل عهد الفتنة، فواتت الظروف بالمغرب الأوسط إلى جانب مناطق أخرى بالشمال الإفريقي على تشجيع نشاطات هذه الحركة الدينية الدعوية ذات الطابع السياسي إضافة إلى هذا كان التاريخ عبر طابعه الحركي والجدلي كما يطرح الفكرة كل من ماركس ونيتشه بدوره مولدا لميلاد كيانات جديدة تجمعها المطالب المصيرية وحيث تختلف الأعراف والأجناس تتوحد الأفكار والمطالب والقناعات المبنية على القيم والمعايير المشتركة النابعة من الفطرة البشرية
1 - محمد الشيخ بلحاج: (مميزات الإباضية)، المرجع نفسه، ص 62 (بتصرف).
-
84