الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ٨٩الفصل الثالث
المزابي
الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع
مقالات عنيت بدراسة التنظيم الإباضي للغرابة تعرض ليفتسكي للكلام عن نظام الحلقة الإشارة لهذا الجانب خلال هذه الدراسة للسؤال عن الأهداف والغايات منها وتحملنا الإجابة هنا على تذكر جدلية الأنا والآخر، فلماذا هذا الآخر يهتم بي، ما انعكاسات هذا الاهتمام بمفيد مختصر حمل التاريخ عبر دلالاته إجابات عديدة مثلتها في العموم نتائج الدراسات الإثنولوجية والأنثروبولوجية وتواصلها حاليا الدراسات السسيو أنثروبولوجية. وكان حصاد هذه الدراسات في بداياتها الأولى ممثلا في تأجج الحركات الاستعمارية بانتشار النظريات العنصرية ليؤول الحال وبحركية التطور الذي يخضع لها تاريخ العلم أن تحولت أهداف هذه العلوم الاجتماعية الإنسانية إلى غاية، فهم واقع البشرية والإنسانية التحولي، لتنتشر في الساحة الفكرية والعلمية والإيديولوجية خطابات حول الحوار الحضارة ويظل دائما التاريخ محك التجارب والمختبر الذي يؤكد أو يتقي هذه المقولات والخطابات.
واقع منطقي هو فهم الذات في مرآة الآخر هذا الآخر الذي تتعدد غاياته وأهدافه عند الاهتمام بحثا ودراسة بكل ما يراه متمايزا عنه، منطلقا وتوجها تخطيطا وممارسة فكرا وواقعا خاصة وأن هذا الباحث المتقصي الفضولي يؤمن وبذكاء بأن التاريخ بعوامله الفاعلة كونه الإطار الزمني الحامل لمختلف الخبرات الوجودية للبشرية فهو بذلك (التاريخ) مستنطق للإرادات الفاعلة المكونة بدورها الذات والهوية ذاتا نمت جنينيا في رحم الماضي لتصنع حاضرها ومستقبلها هنا فليس الغريب أن تقف كل "أنا" تفقه وبعمق جدلية التاريخ ودور الحضارة مهمة عبر تقيصها بحصاد محصول تفاعل
الإنسان مع الطبيعة والزمن.
فتدون بذلك سجلا يكون حافلا وزاخرا بجملة من الخبرات الإنسانية تباينت بيئاتها الجغرافية وسياقاتها التاريخية بالتالي وضعياتها الوجودية ليكون هذا السجل التاريخي للخبرة الإنسانية أداة بيدي باحث عالم قد يكون عليل الضمير فيقرأ ومن خلال عمله ذاك الآخر في ورقة التاريخ والحضارة وينظر له على أساس أنه ذاك الغريب المتوحش البعيد عن الحضارة ومسمياتها فلطالما جعل نظام العالم الأوربي في القرون الوسطى هذه الحقيقة ثابتة وهي أن العالم يجب أن يدور حول الغرب المسيحي
86