الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ٩٠الفصل الثالث
المزابي
الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع
الذي هو أشبه ما يكون عال جزيرة، وقد كانت تبدو إفريقيا البعيدة أرضا مجهولة تسكنها حيوانات ممسوخة الأشكال والأحجام والأنواع أن إفريقيا هي العالم الفقير ونجد في أصل التوسع الاستعماري (1) تجسيدا لهذه الاعتبارات، هذا من ناحية ومن جهة أخرى قد يكون هذا الباحث العالم ضمير عاقل ناطق الإنسانية ولها ينظر إلى الاختلاف والتمايز من باب كونه تنوع ثقافي تقرأ من خلاله الطبيعة الإنسانية ويكون هذا التنوع مجالا خصبا لإثراء كل ذات ومجالا فسيحا لحوار الثقافات والحضارات لا صراعها فتكون السبيل للتقارب والاحتكاك لا للهيمنة والاستيطان والاستهجان.
- I -4 الجزائر والسكان الأصليين قبل الفتح الإسلامي
تنتمي الجزائر جغرافيا وقاريا إلى القارة الإفريقية، هذه الأخيرة التي عاشت وتعيش فيها أجناس ذات عروق وألوان مختلفة وتسودها ثقافات تمثل معظم الأطوار التي مرت بها البشرية وتظل كلمة إفريقيا وكذا كلمة بربر من الكلمات التي تعددت مدولولاتها (2).
فكلمة
بربر في التصور الحالي تنطبق على جماعات إثنوغرافية استقرت في مواقع منيعة بالمغرب الأدنى والأوسط والأقصى وقد قبلت القيم والعقائد الإسلامية، ولو أنها لا تزال تحتفظ بشخصيتها التاريخية، بحيث لا يشملها مصطلح العرب المستعربة،
والرأي الشائع هو أن البربر هم السكان الأصليون لهذه البلاد، وأن مختلف الأمم التـ عرفت هذه البلاد واستوطنتها وحكمتها في مختلف العصور ومن بينهم العرب لا تنتمي لهذا العنصر البربري ولا تربطها صلة بهذه الأرض (3).
وعموما تجدر الإشارة إلى أن تصوير العناصر الإثنوغرافية التي استوطنت هذه المناطق وما يمثل منها العنصر الأصلي يستدعي مؤونة بحث وتفكير وطالما استغل
1 - بير زاوي، نادر البرزي: مفاهيم عالمية الطبيعة من أجل حوار بين الثقافات ت: عبد القادر قنيني، المركز القافي العربي للنشر، بيروت، لبنان، ط 1، 2006، ص 95 (بتصرف).
2 - إسماعيل العربي: دولة بني حماد ملوك القليعة وبجاية)، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، د ط،
1980، ص 11 - 12 ..
3 - المرجع نفسه، ص 12
87