الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ٩١

الفصل الثالث

المزابي

الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع

هذا الجانب من طرف دعاة النعرات القومية ضيقة الأفق كما اتجهت السياسة الفرنسية الاستعمارية إلى استغلاله حقبة من الزمن.

ولفهم هذه المسألة المتعلقة بهذه المقولات أو المصطلحات أي إفريقيا والبربر يتطلب تحليلا متعمقا ذلك لفهم الأفق التاريخي لسير الأحداث وستتم محاولة إيراد نوع من التحليل لهذه المسألة استعانة بوثائق عربية ونصوص عربية.

وطرح موضوعي القول أن إلقاء الضوء على أصل البربر وتسمية إفريقة وامتدادها الجغرافي .... إلخ مهمة ليست سلهة وهذا ما أقره كل مهتم بدراسة تاريخ إفريقية الشمالية القديم، كون أن هذا التاريخ أغنى بكثير مما تسمح الوثائق من أن تعرفه بيقين خاصة في مستوى أن هذه الوثائق قد تتعارض خلالها الروايات وتتناقض لن يتم التعرض خلال هذا الجزء من الدراسة بالدخول في متاهات تسمية إفريقيا، ومختلف ما تحمله هذه التسميات من ارتباطات تعود للعهد القديم، عموما سيكون التركيز على العناصر الأصلية التي شغلت هذا الحيز الجغرافي وكذا العناصر التي هاجرت

??

إليه.

دلت بعض الدراسات الحديثة على وجود عدد كبير من الكلمات البربرية المشتقة من أصول إغريقية، وقد اتخذ العالم الفرنسي برتلون Bertholon أحد الباحثين الذين تعمقوا في دراسة هذا الموضوع من ذلك شاهدا على وجود أكثر من هجرة واحدة آتية من شواطئ بحر إيجه إلى إفريقية الشمالية في غضون الألف الثانية قبل الميلاد ومحاولات برثلون تحاول إبراز التقارب بين اللغة البربرية واللغة الإغريقي (1) والمعلومات الواردة في الوثائق التاريخية تستبعد كل غزو استعماري إغريقي أو هجرة واسعة النطاق فهي مع ذلك تبرز الاعتقاد بوجود اتصال تجاري من النوع الذي يرافقه النفوذ الثقافي بين منطقة إيجه والشواطئ الإفريقية (2).

وهناك روايات تاريخية أخرى ترى بأن ثمة هجرات إلى الشمال الإفريقي من

مناطق أخرى غير منطقة بحر إيجة ومن أبرز الروايات روايتان أحدها أوردها

1 - إسماعيل العربي دولة) بني حماد، ملوك القليعة وبجاية) المرجع نفسه، ص 13

2 - المرجع نفسه، ص 14.

88