حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٣خلق الله- سبحانه وتعالى- هذا الإنسان في أحسن تقويم وصوّره في أحسن صورة ليتميز بها عن سائر الخلق يقول –سبحانه-: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾(1) وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾(2)
إلا أنّ مشيئة الله- سبحانه- وتعالى قد تقتضي أن يُولد شخص ما وبه عيب خلقي لا يُؤثر على أسباب حياته أو استمرارها، وبعض هذه العيوب يمكن إصلاحها أو تفاديها خاصة مع التقدم الطبي الكبير. ولكن هذا لا يمنع من حدوث بعض التشوّهات لأجنة لسبب أو لآخر، وقد يُولد به وقد تُجهَض تلقائياً بسببه.(3)
تثبت دراسات علم الأجنّة وعلم النفس أنّ العوامل الوراثية ذات أثر كبير في مرحلة ما قبل الميلاد، وكذلك العوامل البيئية المحيطة بالجنين وهو في الرحم، وذلك إما بتشوّهه وإما بسقوطه،
وهذه العوامل قد تكون أمراضاً نفسية تحدث للنساء في أثناء فترة الحمل التي تعد أهمّ مرحلة تمر بحياة الأم والطفل الذي تكوّن وتغذى في رحم أمه.
ولكن ما ذا لو حدث ـ لا قدر الله ـ أن جاء هذا المولود المنتظر وهو يُعاني تشوّهاً ما فمن المسؤول ؟ ففي هذا المبحث سنتعرض إلى بعض الأسباب التي تؤدى إلى هذه التشوّهات وكيفية علاجها طبياًّ وشرعياًّ .
العوامل المؤدية إلى تشوّه الجنين
االمطلب الأول:
(1) العوامل الوراثية:
تُعتَبر العوامل الوراثية والصبغية مسؤولة عن 30% إلى 40% من جميع التشوهات في مرحل النطفة.
(1) سورة التين الآية: 4.
(2) سورة الانفطار الآية 6ـ8.
(3) الجنين المشوه والأمراض الوراثية: الأسباب والعلاقات والأحكام ، الدكتور محمد علي البار ، ص: 71 ط، 1. دار القلم ـ دمشق، ( 1411هـ ـ 1991م. )