إجهاض الحمل المشوه وحكمه في الفقه الإسلامي أحمد زكريا خليفة

حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

إنّ مما لاشك فيه أنّ هذه المسألة تدخل في الدائرة التي تسمح قواعد الشرع بالاجتهاد فيها، وهذا هو الذي فهمه المسلمون القدامى، فقد اجتهدوا فيها، واختلفوا في كثير من جوانبها اختلافاً كثيراً. ولكننا نستطيع أن نجزم بأنّ جميع الفقهاء الذين بحثوا في حكم الإجهاض تأثروا بصورة متفاوتة بحديث نفخ الروح الذي رواه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - ـ قال:( إنّ أحدكم يُجْمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُبعث إليه ملك، فَيُؤْمَرُ بأربع كلمات، ويُقَالُ له: اكتب عمله، وأجله، وشقي أم سعيد، ثم يُنْفَخُ فيه الروح ).(1)

المبحث الأول: أقوال الفقهاء في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح

الأصل في الإجهاض هو الحرمة، وإن كانت الحرمة تكبر وتعظم كلما استقرت حياة الجنين، فهو في الأربعين الأولى أخف حرمة. فقد يجوز الإجهاض لبعض الأعذار المعتبرة، وبعد الأربعين تكون الحرمة أقوى، فلا يجوز إلا لأعذار أقوى يُقدّرها أهل الفقه، تتأكد الحرمة وتتضاعف بعد مائة وعشرين يوماً، حيث يدخل في مرحلة الضرورة القصوى، بشرط أن تثبت الضرورة لا أن تتوهم، وإذا ثبتت فما أبيح للضرورة يقدرها بقدرها.(2)

ومن واجب الفقيه المسلم أن يقف أمام هذه القضايا المعروضة، ليقرر عدة حقائق من أهمها:

(1) صحيح البخاري ، محمد بن إسمائيل أبو عبد الله البخاري الجعفري ، كتاب بدء الخلق 3/ 4711 ، رقم 3036 . صحيح مسلم، كتاب القدر باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه 4 / 2036، رقم: 2643

(2) الحلال والحرام في الإسلام ، للدكتور يوسف القرضاوي ، ط 1 سنة 1396هـ 1976م مكتبة وهبة ـ القاهرة.

٣٥ / ٨٣