إجهاض الحمل المشوه وحكمه في الفقه الإسلامي أحمد زكريا خليفة

حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ـ أنّ الجنين في نظر الشريعة الإ سلامية حياة محترمة بوصفه كائناً حيّاً يجب المحافظة عليه حتى أنّ الشريعة تجيز للحامل أن تفطر في رمضان لسبب حياة الجنين، وقد تُوجب ذلك عليها إذا خافت على حملها من الصيام. ومن هنا حرمت الشريعة الاعتداء عليه ولو كان الاعتداء من أبويه، بل لو جاء ذلك من أمه التي حملته وهنًا على وهنٍ.

حتى في حالة الحمل الحرام ما جاء عن طريق الزنى لا يجوز لها أن تسقطه، لأنه كائن إنساني حي لا ذنب له ﴿ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ .(1)

وقد رأينا الشرع يُوجب تأخير القصاص من المرأة الحامل المحكوم عليها بالقصاص، ومثلها المحكوم عليها بالرجم حفاظاً على جنينها، كما في قصة الغامدية المروية في الصحيح، لأنّ الشرع جعل لوليّ الأمر سبيلاً عليها ولم يجعل له سبيلاً على ما في بطنها.

كما أن الشريعة تُوجب الدية كاملة على من ضرب بطن امرأة حامل، فألقت جنيناً حيّاً، ثم مات من الضربة، نقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على ذلك.(2)

فمن الفقهاء من أجاز الإجهاض في المرحلة السابقة لنفخ الروح إذا دعت إليه حاجة، على اعتبار أنّ الحياة لم تدب فيه بعد، فهو في نظرهم مجرد سائل، أوعلقة من دم أو مضغة من لحم.(3)

(1) سورة الإسراء الآية: 15.

(2) المغني مع الشرح الكبير على متن المقنع في فقه الإمام أحمد بن حنبل ،للإمامين موفق الدين ابني قدامة ط 1، 9 / 550، دار الفكر بيروت ـ لبنان، 1404هـ 1984م.

(3) . الطبيب أدبه وفقهه، للدكتور زهير السباعي د/ محمد علي البار ط، 2 1404هـ 1997م دار القلم ـ بيروت.

٣٦ / ٨٣