حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٨وفي السنة: أحاديث صحيحة ذكرت أطوار الجنين الجسمانية، وما يطرأ عليه من تعلق الرّوح بجسده، وأشهرها حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو الصادق المصدوق " إنّ أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يُرسل إليه ملك فينفخ فيه الروح، ويُؤمر بأربع "(1) . ففي هذا الحديث ذكر المعالم الرئيسية لتطوّر الجنين المادي المحسوس.
وأمّا علماء الأجنّة المعاصرون فقد استطاعوا بما اكتشف من الآلات والأجهزة الدقيقة أن يتابعوا تطوّر الجنين المادي في معظم مراحله، يوماً بيوم، وأسبوعاً بأسبوع، وشهراً بشهر. ففي هذا البحث ـ إن شاء الله ـ سنتعرض هذا من خلال هذه الآية الكريمة، في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ .(2)
المولى عز وجل يقصد بالإنسان هنا الجنس لأنّهم مخلوقون في ضمن أبيهم آدم، قيل المراد به آدم عليه السلام.( والسّلالة فُعَالة من السلّ)، وهو استخراج الشيء من الشيء، والمعنى: أنّ الله -سبحانه وتعالى- خلق جوهر الإنسان أولاً من الطين لأنّ الأصل آدم من طين خالص، وأولاده من طين ومني(3) .
المطلب الأول: طور النطفة
(1) فتح الباري شرح البخاري ـللإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ـ ت: 773هـ 11/417، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان ـ1421هـ 2000م.
(2) سورة المؤمنون الآية: 12 ـ 14.
(3) فتح القدير ـ لمحمد بن علي الشوكاني ـ 3/511 ـ دار إحياء التراث العربي بيروت- لبنان 1418هـ 1998م.