إجهاض الحمل المشوه وحكمه في الفقه الإسلامي أحمد زكريا خليفة

حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٧

إنّ رحلة تخلّق الجنين تُعتَبر رحلة إلى عالم مجهول، عالم مملوء بالمعجزات، عالم مفعم بالإثارة والمتعة، وعالم كثيف بالأسرار والألغاز، فكلما ظهر شيء جديد في ميدان الطّب إلاّ ونجد قد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه العزيز، وأشار إليه النّبي المصطفى في سنته المطهرة والذي يدل عليه هذان المصدران: أنّ الجنين قد أخضعه ربّه خلال فترة الحمل لنوعين من التطوّر.

أحدهما: تطوّر مادي محسوس يمكن أن يُلاحظ بالمشاهدة من أهل الاختصاص، وموضوعه العناصر المادية التي يتكوّن منها الجنين، وما يتعاقب عليها من نمو وتخليق وسوية وتعديل وغير ذلك(1) .

الثاني: تطوّر غير محسوس، ولا يخضع في ذاته لحس ولا مشاهدة ولا تجربة وموضوعه مخلوق روحاني، جمع الله تعالى بينه وبين تلك العناصر المادية من الإنسان في لحظة من اللحظات، وجعله مصدراً للأنشطة الإنسانية المتميزة، التي ميز بها الإنسان عن سائر الأحياء كالتصوّر والتعقل والتخيّل والإرادة والتفكير وغير ذلك، وقد سمىّ الله تعالى هذا المخلوق الرّوح.

وقد وردت الإشارة إلى كلا النوعين من التطوّر في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَل الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً ﴾(2) . ففي هذه الآية بيان لمعالم التطوّر المادي الذي يتقلب فيه الجنين من صورة إلى صورة.

(1) أبحاث فقهية في قضايا طبية معاصرة ـص53 .سبق ذكره.

(2) سورة ا لحج الآية /5.

٧ / ٨٣