رسالة سليمان الباروني النفوسي الطرابلسي إلى الشيخ سالم بن محمد الرواحي سليمان (باشا) بن عبد الله بن يحيى الباروني

رسالة الشيخ الباروني إلى الشيخ سالم بن محمد الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢

ولْتَكُنْ حركاتُكم مُدَّةَ إقامتكم في البلادِ المُقَدَّسَةِ مُوَافِقَةً لقوانين الحكومة المَحَلِّيَّة المطابقةِ للحقّ ، واجتنبوا بقدرِ الإمكان ما يُكَدِّرُها ، ورَاجِعُوها بِرِفْقٍ فيما تَضْطَرُّونَ فيه إلى مُراجعتها بواسِطَةِ عُقَلائكم المُمَارِسِين لأحوال الحكومات.

ولا تُنَفِّرُوا أصحابَ الفِرَقِ الأخرى من أنفُسكم بعدم إرشادكم إيَّاهُم إلى ما يسألونكم عنه من حقائق المَذْهَب ، وأَحِيلُوا الجوابَ في ذلك إلى أَعْلَمِكُم هناك ، ولا تَغْضَبُوا ، ولا تُنَازِعُوا أحَدًا لِمُجَرَّدِ استفهامه منكم عن صلاتِكُم مَثَلاً ، فإنَّ الكثيرَ مِنَ الناس يَتَشَوَّقُونَ إلى الوُقُوفِ على حقائق المذهب.

ولا تُظْهِرُوا لأَحَدٍ فَقْرَكُم أو ضَعْفَكُم ، أو فَقْرَ بلادكم ، أو عَدَمَ اتِّفَاقِ جَمَاعَاتِكُم ، فإنَّ ذلك يُنْقِصُكُمْ في نظر الناس ويُذْهِبُ بِهَيْبَتِكُم . والمَرْجُوُّ أن لا تنسونا من دعاء الخير في كلِّ مَوْقِفٍ وَقَفْتُم فيه داعين اللهَ العَلِيَّ الأعلى.

هذا ؛ وإمامُنا المُعَظَّمُ العَدْلُ مُحَمَّدُ بن عبدالله الخليليّ - أعَزَّهُ الله - يُقَدِّمُ إليكم سلامَه ، وفي نصيحته الحكيمة التي أرْسَلَهَا إليكُم كفايةٌ إذا عَمِلْتُمْ بِهَا ، واللهُ المسؤول أن يَتَقَبَّلَ أعمالَكُم الصالِحَةَ ، وأن يَجْعَلَ حَجَّكُم مَبْرُورًا ، وأنْ يُعِيدَكُم إلى أوطانِكُم سَالِمِينَ ، وأن يَمُنَّ على الجميع بِحُسْنِ الخاتِمَة. والسلام.

من أخيكم

سليمان البارُونِي النفوسي الطرابلسي

4 شوال 1347هـ(1)

(1) مصدر الرسالة : نسخة مخطوطة عثرت عليها في مكتبة أولاد الشيخ سالم الرواحي، وقد ضُمنت في كتاب «زَهْرُ الرَّبِيع في السَّعْي لإرضاء الجميع» للشيخ سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي حفظه الله ؛ (مر) ص 52.

ولَمْ تَنُصَّ الرسالةُ على مكان كتابتها ، وأغلبُ الظنّ أن الباروني كتَبَها أثناء إقامته في بغداد دون أن تنقطع صِلَتُه بعُمان.

٢ / ٢