رسالة الشيخ الباروني إلى الشيخ سالم بن محمد الرواحي
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
إلى حَضْرَةِ الأجَلِّ الهُمَام الأخ الشيخ سالِم بن محمَّد الرواحي - سَلَّمهُ الله
كنتُ كتبتُ إليكَ أنْ تُطْلِعَ إخوانَنَا حُجَّاجَ عُمَانَ والزِّنْجِبَارِ على كتابي إلى حُجَّاجِ إخواننا المغاربة ، لكنْ لَمَّا اطَّلَعَ عليه حضرةُ الإمام - أَعَزَّهُ الله - أمَرَنِي أنْ أكتُبَ إليكم نسخةً منه ، وهو هكذا :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بَعْدُ ؛ فإنَّ الله قَدْ مَنْ عَلَيْكُم بنيل فضيلة الحَجِّ الشريف ، وسَهَّلَ لَكُم طُرُقَهُ في هذا العام ، حتى تَمَكَّنَ أهلُ المَشْرِقِ والمغرب من الملاقاة والتعارُف ، فتَعَارَفُوا وتَزَاوَرُوا وتَهَادُوا وتَحَابُّوا ، ولْيُكْرِمْ بعضُكم بعضًا بالضيافة المعتادة ، فإنَّ فِي ذلك جَمْعًا للقُلوب.
وتَنَاصَحُوا ، ولْيُرْشِدْ بعضُكم بعضًا في هذه المدة الوجيزة التي أنْعَمَ اللهُ عليكم بالاجتماع فيها في أقدَسِ بقاع الأرض وأطهرها ، مَهْبِطِ الوَحْيِ ومَهْدِ النُّبُوءَةِ ، فإنَّ للإرشادِ فيها تأثيرًا خاصًّا نافعًا.
ولْيَكُنْ حُضُورُكم إلى الحرم الشَّريف في وقتٍ مَعْلُومٍ تَتَّفِقُونَ عليه مع إخوانكم حُجَّاجِ المشرق من عُمَان والزِّنْجِبَارِ ؛ لِتَصِلُوا جماعةً واحدة ، فإنَّ في ذلك الثوابَ الجزيلَ وإظهارَ شأن المذهب الحقِّ بِمَظْهَرِهِ الصحيح ، في تلك البِقَاعِ التي جَمَعَتْ حُجَّاجَ جَمِيعِ الفِرَقِ من إخواننا المُسْلِمين .
واعتَنُوا بالنظافة في مأكلِكُم ومشربِكُم ومَلبسِكُم ومسكنِكُم وأبدانِكُم ، فإنَّ فِي ذلك وقايةً من الأمراض بإذن الله ، والنظافَةُ من الإِيْمَانِ ، ولأنْفُسِكُمْ عليكم حَقٌّ فحافِظُوها مِنْ كُلِّ ما يَعُودُ عليها بالضرر ، ولا أضَرَّ من الأوساخ للصحّة ، واللهُ الواقي.