الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١١٦i
هذا،
وينبغي لنا الآن بعد أن عرفنا أصوله أن ننتقل للحديث عن منهجه.
منهجه
لقد رأينا أن الثميني كان قد استفاد عند تأليفه (المعالم) من مؤلفات سابقيه من مذهبه
وغير، مذهبه، على الرغم من تأكيده على أنه على الإباضية يحيا ويموت إذ يقول: وأنت إذا تتبعت كتابنا لا يخفى عليك اعتقاد الإباضية … الذي عليه نحيا وعليه نموت يتوفيق الله، وهذه هي الفرقة التي وصى عليها رسول الله والخليفتان من بعده، وعلى طريقتهم مات أكثر الصحابة 42
لقد استفاد من غير، مذهبه واستفادته تلك تدل على سمو فكره، وسعة اطلاعه، وتقبله ما يراه صوابا.
ولقد جعلته يسلك نهج الذين سبقوه من المتكلمين الحكماء في كتابه، إنه يقول: "فأفرغته في قالب اعتاد للمتكلم والحكيم الإفراغ فيه، تاركا للإيجاز المخل والإطناب الممل … فها هو ذا لمن يبتغي نقض مباني الخلاف والسلامة من مضلات الفلسفة، وتشييد معالي فن الكلام من
أهل العدل والانصاف
ويعني
43
هذا أنه قد نهج منهج
المتكلمين الحكماء غير أنه كان بعيدا -كما صرح- عن مضلات الفلسفة والمباحث الميتافيزيقية والطبيعية، وقد استعمل منها فقط ما رآه ذا أهمية وقريب الصلة بمباحث علم الكلام، كاستعماله الأقيسة المنطقية في البرهان معتبرا ذلك من علم الكلام، أو استقرائه بعض المظاهر الجزئية من واقع الحياة مستدلا بها على أمر يود إثباته، كتأمله في الإنسان لاستخراج حكمة الخالق العليم، أو استعراضه لأمثلة من الطبيعة تثبت خطأ الحواس،
وما شابه ذلك.
ومن الطبيعي أن يكون هذا منهجه، بعد تفسيره لمذهب الطاعنين في علم الكلام والناهين
عنه من المتقدمين كالإمام الشافعي بحمله على:
42
43
القاصر عن تحصيل اليقين.
والقاصد إلى إفساد عقائد المسلمين.
مخ العالم، ص
مخطوط المعالم،
297:
3:
ص
115