الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ١١٧

والخائض فيما لا يحتاج إليه من غوامض الفلسفة

وهكذا، فهو وإن اختار منهج المتكلمين الحكماء، فهو لم يخض فيما لا يحتاج إليه من غوامض الفلسفة، ولم يتناول كل القضايا التي أثاروها، وجميع الجزئيات التي طرحوها، ولم يرتم في أحضان الفلسفة ارتماءهم فيها، فقد تحفظ تحفظا كبيرا في استعمال مادتها، وقد انتقى انتقاء دقيقا ما يناسب مؤلفه.

وهو لم يفعل ذلك مع المنطق واستعمله بكل ارتياح واطمئنان، فبنى الهيكل العام لكتابه على أساس منطقي متسلسل إذ ابتدأه بمباحث تخص العقل البشري مناط التكليف، مبينا فيها مدى قدرته على اكتساب المعرفة بطرقها الخاصة، وهي مباحث يسميها بالمقدمات وتكوّن

المعلم الأول.

ويجول بهذا العقل من بعد ذلك في الموجودات الممكنة عقلا، وهي الإنسان ذاته، وما

يحيط به، وتكون المعلم الثاني من كتابه. وبجولة العقل في الممكنات والنظر فيها، يدرك أن لها موجدا مختارا أوجدها، يتصف

بصفات الكمال، وليس كمثله شيء فيتحدث عنه في المعلم الثالث. وبما أنه من الجائز في حقه تعالى أن يبعث رسلا إلى عباده ببينات وأنه يجب على هؤلاء تصديقهم في كل ما أتوا به من الأخبار والتكاليف، حتى يكونوا في حياتهم في الدنيا وفق ما يريده تعالى منهم اعتقادا وإتيانا وتركا لنيل السعادة في الأخرى، كان المعلم الرابع، ويسميه النبوات، وهو آخر معالم الكتاب.

هذه

هي

المعالم الأربعة التي يضمها الكتاب وينقسم كل منها إلى مراصد، وكل مرصد إلى

مقاصد قد تقسم إلى مطالب.

ويظهر أن الثميني يريد من خلال هذا التقسيم أن يجعل كتابه طريقا إلى الآخرة، على

المسلم أن

يتبع خطواته ليصل إليها بسلام.

45

وبالفعل، فهو ينتقل فيه من المعالم والمعلم هو الأثر الذي يستدل به على الطريق إلى ما

46

في هذه الطريق الواضحة الأثر من مراصد وهي مواضع المراقبة والترقب، ومنها إلى المقاصد،

والقصد هو "إتيان الشيء" والتوجه إليه.

مخطوط المعالم، ص: 7.

44

5:45

46

انتظرا

الصفحة التالية:

117:

116

47