الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

:وثانيها لتنوع الكتب التي استقى منها مادته.

وثالثها: لتفاعله مع تلك النصوص، وتحكمه فيها بتصرفات مختلفة: كأن يوجز أو يحوصل، أو يوضح أو يضيف أو يحذف ما لا يرى موجبا لذكره، أو يضع فقرات من الفصل

في موضع غير الموضع الذي جاءت فيه في الأصل.

فمثلا ما أخذه من شرح الشماخي لعقيدة التوحيد لابن جميع سار في خطته العامة على منوال كامل الشرح، غير أنه كثيرا ما يعيد صياغة العبارة، ويعيد ترتيب المادة للمسألة الواحدة، فيجعلها متناسقة منطقيا، حتى إذا جئت تقرأ المعالم وتقرأ شرح الشماخي، ولم تمعن النظر في المقارنة، فقد لا تتفطن لما استقاه منه.

أما ما أخذه من المواقف وشرحه فإنه أيضا يتصرف فيه تصرفا كبيرا، بتنقيحات،

و تغييرات.

فما أخذه قد هذبه وصاغه بأسلوب متماسك متين، ليس بمتن المواقف المركز في معناه، ولا بالشرح المطول المفكك، لقد جعل ما استفاده منهما مختصرا واضحا بينا، وقد تكون الجملة التي يأخذها من المتن أو تكون من الشرح أو تكون مركبة منهما، وقد تكون بصياغة مغايرة

تمام المغايرة.

وهكذا يظهر لنا أن الذي جاء به الثميني في كتابه (المعالم) قد تبناه ووافق عليه، حتى ولو لم ينسبه إلى أصله.

لقد تميز منهجه بالاختصار على الطريقة الأولى كما سبق بيانه ولهذا فجمعه لعدة كتب

ومابحث في مؤلف واحد لا يعني أنه كان ناقلا، وأي كان قادر على مثل ذلك في زمانه. إن الثميني حين يقدم على مؤلّف لا يريد إلا أن يدفع بعجلة المعرفة إلى الأمام بأقل

6

السطور والصفحات وبكثير الدلالات في ظروف محتاجة إلى المعرفة ولا أداة لها للنشر إلا هذه (الاختصار)، بل هي الوسيلة الناجعة في كل العصور

والثميني حين يؤلف كتبه فهو يؤلفها بعد إلمام بأهم الكتب السابقة في الموضوع، في ظروف لم تتوفر فيها تقنيات النشر، و أن الذي يأتي به في كتاب يكون قد تفاعل معه وصار جزءا منه ودليلنا على هذا من المعالم

أن خطته فيه تغاير كل المغايرة تصميم الكتب التي استفاد منها.

121