الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٢٣وأن ما أخذه من هذه الكتب قليل جدا بالنسبة لما تركه
وأنه إن أخذ جل ما في كتاب منها وضمه إلى مؤلفه فإن أهمية ما أخذه تظهر بهذا الجمع ضمن المادة والخطة التي وضعها وهو قليل بالنسبة لمادة الكتاب كلها. هذا ولا شك أن قدرته على هذا الجهد لدليل على سعة اطلاعه وتمكنه من أن يختار تصميم مؤلفه والمادة التي يريد صياغتها. فهو يجمع، بعد اطلاعه على الموضوع أهم ما يتعلق به مختصرا لينتفع والمتخصص، يشير إلى المتخصص بقوله: وانظر الأصح من الروايتين، وإلى الطالب بمثل قوله: (ونعيده الآن بالقياس الإستثنائى تمرينا للطالب
منه الطالب
وهكذا، فالذي يأتي به الثميني من المادة إنما هو المنتقى من بين المؤلفات التي عالجت الموضوع، ويعني أن ذلك الذي أتى به قد راقه واستحسنه وكان بعد اطلاع على غيره، والدليل في ذلك أنه في دلالة المعجزة، يقول: "هذا بيان ما قرره القوم في وجه دلالة المعجزة، و لم أر لأصحابنا في ذلك نصا، غير أن شيخنا لما عرضت عليه هذا المقام استظهر الوجه الأول
716
وهو الذي وقع في نفسي اختياره وإذا كان له استدلال في المسألة التي يتحدث عنها ولم يسبق إليه، أشار إلى ذلك، وجاء
به كما فعل، وهو يبرهن على عدم رؤيته تعالى قائلا: "ونوضح ذلك إن شاء الله بما لا يبقى معه اشتباه لمنصف مما لم نره لغيرنا 72.
هذا وإنه قد يجمع ما به الحاجة من الآراء في مسألة ما، ولو كانت متطرفة، وقد يكون استعراضا للزوم الإطلاع عليها، وقد تكون مصحوبة بالرد والتفنيد.
وإذا كانت القضية محل خلاف، وكان للمذهب الإباضي فيها رأي خاص فإنه قد يبسط القول في عرض الأدلة وبيان الأصوب فيها، كما فعل في عدم رؤية الباري عز وجل.
122
191:
مخطوط المعالم، 293
مخطوط المعالم، 91
مخطوط المعالم، ص
مخطوط المعالم، ص: 183.
69
70
71
72