الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٣٦هذا، ولن نتوقف فيها أيضا مع تناول ابن خلدون لها وموقفه من علم الكلام ومذهبه
الإجتماعي في المعرفة، وكونه واضع حجز الزاوية في علم اجتماع المعرفة، والذي أعطى للمعرفة
طابعا بنيويا تراكميا، وتأثره بابن رشد العقلاني الواقعي
20
•
إن كل ذلك سنتجاوزه إلى تقرير المذهب النقدي الذي كان المتكلون من أهله، وكان
الثميني أحد مقرريه كما سنبينه بعد قليل مستخلصين أهم ما جاء به في الموضوع. حول المنطق
هذا ولا يفوتنا هنا أن نبين أن الثميني والمتكلمين الحكماء الذي يقرون بالجانب الصوري والجانب الحسي في المعرفة، كان مذهبهم المنطقي في الاستدلال مزدوجا إذ كان استنباطيا واستقرائيا، ويذهب البعض إلى أن بين الاستدلالين علاقة هامة وأنه لا غنى للواحد عن
الآخر".
فالثميني كغيره من المتكلمين الحكماء كثير الاستعمال للمنهج الاستنباطي (القياس) كما بيناه، وهذا لا يعني أنه أو أنهم كانوا عن المنهج الاستقرائي مبتعدين لأن هذا المنهج كان له أثر بين في استدلالاتهم.
وفي هذا الصدد يفرق علي سامي النشار في كتابه مناهج البحث بين فترة ما قبل
من
الغزالي (القرن الخامس الهجري)، وفترة ما بعد الغزالي على أن الأولى كانت فترة تحفظ المنطق الأرسطي، وكانت الثانية فترة الارتماء في أحضانه غير أنه كان بعقلية إسلامية مغايرة للعقلية اليونانية، مما جعل المسلمين ومنهم المتكلمون ينقدون المنطق الصوري، ويعدلون فيه، فوضعوا أولى قواعد المنهج التجريبي.
20 فاطمة بدوى، علم اجتماع المعرفة بين الفكر الخلدوني والفكر الغربي منشورات حروس-برس، د. ت. ط.
21
و 52 وما بعدها
حسن ملحم، التفكير العلمي والمنهجية)، مطبعة دحلب، الجزائر: 1993، ص: 242
135
ص
26: