الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٣٧ويأتي
محمد باقر الصدر من بعده فينقد حتى الضروريات واليقينيات المعتمدة في المنطق
22
الأرسطي، والتي استعملها كثير من المتكلمين ويردها جميعا إلى المنطق الاستقرائي، ويؤك كد أن المنطق الاستقرائي هو الأساس المشترك في علوم الطبيعة وفي الإيمان بالله
وإذا رجعنا إلى الثميني تيقنا بتأثره بالمنطق الصوري، وبتسليمه وجود أوليات عقلية، ووجود قوى للنفس تدرك الحسي مما في الخارج، وكذلك تسليمه أنه باجتماع الكل تحصل المعرفة، وهو بهذا يكون من النقديين في نظرية المعرفة.
مقدمات علم الكلام
لقد تعرض الثميني لأهم القضايا في نظرية المعرفة عندما صدّر كتابه معلم للمقدمات كما هو حال كثير من المتكلمين المتأخرين، وهي مقدمات يسميها بعضهم المدخل، وبعضهم بالتمهيد أو التميهيدات أو المبادئ .. وهكذا.
فالمتكلمون يكونون سباقين إلى تناول هذا الموضوع، وإن قيل إن الفيلسوف الإنكليزي (جون لوك) هو أول من بحث في المعرفة بحثا علميا منظما، وفي صورة علم مستقل في كتابه: (مقالة) في التفكير الإنساني) أو (مقالة) في العقل البشري الذي صدر عام 1690 م والذي يحتوي على مباحث أربعة
أصل المعرفة وماهيتها وحدودها، ودرجة اليقين فيها 23.
وإنه وإن اعتبر المؤسس الحقيقي لنظرية المعرفة في العصر الحديث فإن مصطلح (نظرية المعرفة لم يظهر إلا بعد ذلك بمدة طويلة، ولعل أول من أشار إلى هذا المصطلح هو الفيلسوف
24
(راينهولد) في كتابه نظرية) المعرفة الإنسانية والميتافيزيقيا الذي صدر عام 1832 م هذا، ويذكر صاحب كتاب الإتجاه العقلي في التفسير أن كتاب (العقل) للحارث المحاسبي (ت: 243 هـ) أول مؤلف يتناول تعريف العقل ويعين حدوده وشروطه، وأن الباقلاني (ت: 403 هـ) أول متكلم أفرد في مؤلفاته مقدمات عن المعرفة ووسائلها وشروطها
25.
محمد باقر الصدر، (الأسس المنطقية للإستقراء)، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 5، 1986، ص: 375 وما
بعدها.
محمد عبد الرحمن بيصار (الفلسفة اليونانية مقدمات ومذاهب)، ص: 32
راجع: عبد الحميد الكردي، (نظرية المعرفة بين القرآن والفلسفة)، ص
9:
136
22
23
24