الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٣٨بينما يذكر صاحبا فلسفة الفكر الديني
26
أن عبد القادر البغدادي المتوفى (سنة 429 هـ) هو
أول من عرض أسباب العلم والوسائط التي يلجأ إليها لإدراك المعلومات في كتابه: (أصول الدين)، ويذكران أن البحث عن العلم في بعض وجوهه ومشكلاته قد صار جزءا لا يتجزأ من مؤلفات علم الكلام منذ ذلك الحين. والذي يراه علي عبد الفتاح المغربي أن أبا منصور الماتردي المتوفى سنة (333 هـ) هو من
اوائل المتكلمين الذين تحدثوا في المعرفة بطريقة علمية منظمة، وأنه استهل بها كتابه (التوحيد) وكتابه تأويلات أهل السنة)، وكان أسبق من الباقلاني، ومن البغدادي في معالجتها ".
والمهم في الأمر أن الحديث عنها أو عن العلم ومشكلاته قد صار جزءا من مؤلفات المتكلمين فيما بعد.
ولعل الذي جعل المتكلمين يصدرون كتبهم بالمقدمات ويدافعون عن العلم النظري متعرضين لدراسة العلاقة بين العلم والمعلوم، وجود خصوم لعلم الكلام أمثال السفسطائيين المنكرين لما للعلم البشري من قدر وقيمة وامثال السمنية الذين يزعمون أنه لا يعلم شيء إلا من طريق الحواس الخمس، ويبطلون العلوم النظرية. لقد كتب المتكلمون بكل تفصيل حول نظرية المعرفة لما لها من الأهمية في مباحثهم، ولما
لها من
28
الأهمية في الفكر البشري على العموم، وفي بحوث ما بعد الطبيعة على الخصوص. ومن بعدهم، جاء الثميني في كتابه بمباحث حول وسائل الإدراك، وما تحويه النفس من القوى الظاهرة والباطنة في عملية المعرفة، وجاء مبحث التصور والتصديق، وتحدث عن أصول المعرفة، وقيمتها نوجزها في مبحثين هما مبحثا
23
26
27
28
العلم الضروري والعلم الكسبي
نصر حامد
أبو زيد، (الاتجاه العقلي في التفسير دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة، ص: 52 - 54.
فلسفة الفكر الديني، ج: 1،
ص
116:
علي عبد الفتاح المغربي إمام) أهل السنة والجماعة أبو منصور الماتريدي وآراؤه الكلامية، مكتبة وهبة، القاهرة، ط
:1 سنة: 1985، ص
35
(فلسفة الفكر الديني، ج 3، ص: 149 150
137