الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٤٠وثانيا: لوجود فرق بين تصور ماهية العلم وبين حصول العلم الجزئي فإن غير العلم إنما
يعلم بحصول [علم] جزئي متعلق به لا بتصور حقيقة المطلقة.
هذا، ولقد فرق الثميني بين العلم بالشيء، وتصور ذلك العلم نفسه، وبين ذلك بتشبيه حصول العلم بالشيء من غير تصوره بحصول الشجاعة للنفس الموجب اتصافها بها من غير أن
تتصورها.
بالشيء
فتصور
32
الشجاعة الذي لا يوجب اتصاف النفس بها هو كتصور مطلق العلم لا العلم
33
وأما المذهب الثاني: فهو مذهب القائلين بأن تعريف مطلق العلم نظري، وأن طريقه القسمة والمثال، وأنه عسير التحديد في النهاية، وقد نسبه إلى الجويني والغزالي والمذهب الثالث: هو مذهب القائلين بأن تعريف مطلق العلم نظري أيضا، ولكنه لا يعسر
لقد
تحديده، وقد جاء فيه بسبعة، تعريفات رد ستا منها، وبين المختار فيها. رد تعريف الرازي الشبيه بتعريف المعتزلة القائل: "إنه اعتقاد الشيء على ما هو به“، لأنه غير جامع الخروج التصور عنه، وغير مانع لشموله التقليد إذا طابق الواقع.
ورد القول بخروج المستحيل عن العلم في تعريف المعتزلة لكونه ليس شيئا اتفاقا، وذلك لأنه "لا يخرج العلم به [يعني بالمستحيل] عن تعريفه لأن كونه ليس شيئا معناه أنه غير ثابت في نفسه، وهو لا يمنع كونه شيئا لغة 3.
ورد تعريف الباقلاني القائل: "إنه معرفة المعلوم على ما هو به“، وتعريف الأشعري القائل: إنه إدراك المعلوم على ما هو به“، لما بهما من الدور. ورد تعريف ابن فورك القائل: "إنه ما يصح ممن قام به إتقان الفعل، لأن إتقان الفعل
كما يقول الثميني: تدخل فيه القدرة، ويخرج عنه علمنا إذ لا دخل له في الإتقان عندنا الأشاعرة ومن قال بقولنا خلافا للمعتزلة 35.
وعند
مخطوط المعالم. ص: 8
مخطوط المعالم، ص
8:
الغزالي (الاقتصاد في الاعتقاد)، تقديم: عادل العوا، دار الأمانة
بيروت، ط، 1969،1 اص: 78 وما بعدها
مخطوط المعالم، ص: 9
م - ن.
139
31
32
33
34
35