الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٤١هذا، وقد اعتبر تعريف الحكماء القائل: "إنه حصول صورة الشيء في العقل أو ”هو تمثيل ماهية المدرَك في نفس المدرك مبنيا على الوجود الذهني الذي يتناول الظن والجهل المركب والتقليد والشك والوهم.
واختار في النهاية تعريفه: "أنه صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت به، لأنه التعريف الجامع المانع. فالمذكور [فيه]: يتناول الموجود والمعدوم، والممكن والمستحيل، والمفرد والمركب، والكلي والجزئي وأما معنى (التجلي): فهو الإنكشاف التام وهو: "صفة ينكشف بها لمن قامت به ما من
3666
شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه، فيخرج الظن والجهل المركب واعتقاد المقلد
المصيب
376
38
وبهذا يكون الثميني قد شمل بتعريفه الذي رجحه كذلك كثير من المتكلمين من قبل، كلا من المدرك الذي تقوم به الصفة والمدرك الذي يذكر ويتجلى وابتعد بذلك عما وقع فيه الفلاسفة من كون تعريفهم مبنيا على ما في الذهن فقط، ومن كونه ينطبق على كل من الظن والجهل المركب، والتقليد والشك، والوهم.
وقد أبرز تحليله للتعريف أنه كان تعريفا شمل أهم الجوانب في نظرية المعرفة بمفهومها العام، وبناء على هذا فسننتقل لنرى ما جاء به حول الذات المدركة، وما تحويه من قوى بها
تتحصل على العلوم.
36
37
م - س، ص: 10.
مخطوط المعالم، ص
10:
38 مثلا: الماتريدي، الأيجي، الجرجاني.
140