الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٤٢قوى النفس في تحصيل العلوم
إن الإمام الثميني بين حين تعرض لقوى النفس في تحصيل العلوم، تلك التي للإنسان وتحتك بالعالم الخارجي، وتلك التي أعدت، بداخله ولها فضل كبير في معالجة ما يأتيها من الخارج. وبين أيضا، أن العقل البشري يمتاز بأوليات وبديهيات بها وبقوى النفس تتحصل العلوم، لأنها وإياها قوى متكاملة. وهو وإن استعمل العبارة القائلة: "إن نفس الإنسان في مبدإ الفطرة عارية عن العلوم قابلة لها متمكنة من تحصيلها بآلات وقوى بدنية، لا يعني أنه ينتمي إلى المذهب الحسي، وإنما يؤكد أنه يؤمن بأن للعالم الخارجي أثره في تحصيل العلوم. لقد شبه بدن الإنسان بالمدينة، والنفس بالمالك لها، والقوى المسخرة لها وهي كثيرة لا تحصى بالجنود والأعوان.
والنفس المالكة هذه عنده تختلف عن الروح، إنه في معناها على رأي الفلاسفة الذين
يفرقون بينهما.
إن معناها عند الفلاسفة، كما يذكر جميل صليبا، يتضمن معنى الجوهرية الفردية أولا،
و أن مفهومها أغنى من مفهوم الروح ثانيا، وأنا مجالها أوسع من محال الشعور ثالثا .. ولهذا نجد الثميني يقول: -وهو يتحدث عن قوى النفس في تحصيل العلوم-،: إن النفس تتعلق أولا بالروح والروح هو الجسم اللطيف البخاري المنبعث عن القلب المتكون من ألطف أجزاء الأغذية
ويرى أن النفس الناطقة تفيض منها على الروح قوى تسري بسريان الروح إلى أجزاء البدن، وأعماقه، فتثير تلك القوة في كل عضو من أعضاء البدن ظاهرة وباطنة قوى تليق بذلك العضو، ويكمل بالقوى المثارة في ذلك العضو نفعه، كل ذلك بإرادة العليم الحكيم". وهو يقسم تلك القوى المسخرة للنفس، والتي يقول عنها انه لا يحصي عددها إلا
الله، إلى قسمين:
39) مخطوط المعالم، ص: 29.
40) (المعجم الفلسفي)، ج
41) مخطوط المعالم، ص: 29
2:
مص
482:
(42) انظر الشكل التوضيحي من: 145
141