الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٥٠فيه
ويورد الثميني تعليلا لما يذهبون إليه وينسبه إلى السيد، وهو في الأصل قول للعضد جاء
أنهم إن أرادوا أن الحسيات غير يقينية وأن جزم العقل بها ليس بمجرد الحس بل لابد له من الإحساس بأمور تنضم إليه فتضطره إلى الجزم، ولا نعلم ماهي؟ ومتى حصلت؟ وكيف حصلت؟، فذاك امر مقبول منهم وإن لم يريدوا ما ذكرناه من التأويل فإلى الحسيات تنتهي
علومهم
596
والذي براه الثميني أن علم كل واحد من هؤلاء ينتهي إلى الحسي من الإدراك ولقد جاء بقول المنكرين للحسيات وكون الحكم باطلا سواء في الكليات أو في
الجزئيات لعاملين:
الأول: كون الحس لا يدرك جميع النيران الموجودة في الحال كما هو ظاهر.
والثاني: كون حكم الحس في الجزئيات يغلط كثير الله
إن المنكرين للحسيات ساقوا أمثلة عديدة في إثبات ما ذهبوا إليه، ولقد استعرض الثميني نضيبا منها، وأجاب عنها بقوله: "إن مقتضى ما ذكروه أن لا يجزم العقل بحكم كلي أو جزئي
بمجرد الحس والإحساس به ونحن نقول به، فإن جزم العقل ليس يحصل في الكليات ولا في الجزئيات لمجرد الإحساس بالحواس، بل لابد مع ذلك من أمور أخرى توجب الجزم … فإذا لم توجد في بعض الصور لم يكن من العقل جزم، وكان احتمال الخطأ هناك قائما، لا أنه لا يوثق
بجزمه بما جزم به من الأحكام على المحسوسات بحصول تلك الأمور مع الإحساس في هذه الصور، وكيف لا يوثق الجزمه هاهنا مع أن بديهته شاهدة بصحته وبانتفاء الغلط عنه، كما في قولنا: الشمس مضيئة، والنار حارة 6
فالعقل لا يعتمد على الحس وحده في حكمه الكلي والجزئي، ولكنه يعتمد على أمور أخرى توجب الجزم، فإذا لم توجد في بعض الصور لم يكن من العقل جزم، وكان احتمال الخطا، وإذا وجدت كان الوثوق بجزمه.
59
مخطوط المعالم،، ص: 13 أيضا: المواقف: ص 14:. أيضا: شرح المواقف، ص: 124 وما بعدها.
149
مخطوط المعالم، ص
13:
مخطوط المعالم، ص: 18
60
61