الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٥١وأما الرأي الرابع في المسألة، فهو رأي القادحين في البديهيات وهؤلاء هم على مذهب الحسيين في نظرية المعرفة، إذ قالوا: هي أضعف من الحسيات لأنها فرعها، وذلك لأن الإنسان
في مبدأ الفطرة خال من الإدراكات كلها، فإذا استعمل الحواس في الجزئيات تنبه لمشاركات بينها ومباينات وانتزع منها صورا كلية يحكم على بعضها ببعض إيجابا أو سلبا، إما ببديهة عقلية كما في البديهيات أو بمعاونة شيء آخر كما في سائر الضروريات والنظريات فبفضل إحساس الإنسان بالمحسوسات حصل له ما حصل من التصورات والتصديقات
هكذا مذهبهم.
626
اعترض الثميني عليهم بأنه ليس يلزم من كون الإحساس شرطا في حصول حكم عقلي أن يكون الإحساس أقوى من التعقل، فإن الاستعداد شرط في حصول الكمال، وليس بأقوى
منه
6366
ولقد استعرض الكثير من شبههم القادحة في البديهيات، منها:
أن أجلى البديهيات وأقواها في الجزم هي قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون، لأن الطرفين هنا لا يجتمعان ولا يرتفعان ومع هذا فإننا قد نجد في بعض البديهيات هذا الإجتماع كما في البديهة القائلة: الكل أعظم من الجزء، لأن أحد الأجزاء هنا كما يقولون- قد اعتبر مرة، واستغني عنه مرة أخرى في طرفي المتأرجحة، وفي ذلك تردد بين النفي والإثبات، فكان الشيء، وما كان في آن واحد.
وهي شبهة ردها بقوله: "هذه الاستدلالات … ملحوظة للعقلاء، وإن عجز البعض عن تلخيصها في التعبير عنها 64 ومن شبههم قولهم أنا نجزم بالعاديات كجزمنا بالأوليات من غير فرق بينهما، ومن الجائز أن نجد نقائض لما جزمنا به.
ولقد رد هذه الشبهة بقوله: "إن إمكان نقائض ما جزمنا به من العاديات لا ينافي الجزم بوقوع تلك الأمور العادية جزما محققا مطابقا للواقع لا يزول بالتشكيك أصلا، ومثله جزمنا
150
مخطوط المعالم، ص: 18
مخطوط المعالم، ص
19:
مخطوط المعالم، ص: 19
62
63
64