الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

ولقد أشار إلى أن ابن سينا يرى أن حصول العلمين بالمقدمتين ليس كافيا في حصول

النتيجة، بل لا بد من علم ثالث وهو التفطن لاندراج الصغرى تحت الكبرى 104. وهو رأي يبين الثميني أن هناك من وافق ابن سينا عليه واعتبره حقا إذ لا بد من التفطن، لكنه تفطن يكون معلوما ضمن العلم بأن هذا الترتيب منتج فلا يكاد يخلو الذهن عن ذلك عند ذكر المقدمتين على هذا الوجه ثم لا بد من استحضار المقدمتين مع ملاحظة الترتيب والهيئة العارضين لهما وإلا لما تفاوتت الأشكال في جلاء الإنتاج وخفائه 1056.

فهو تفطن عندهم يعلم بعلم واحد مع المقدمتين وعند ابن سينا يعلم بعلم ثالث. والتفطن هو اكتشاف الحد الأوسط الذي لا توجد قواعد لاكتشافه، وهو العاصم للقياس

106

من الوقوع في أنواع الغلط المختلفة كالمصادرة على المطلوب، أو الدور، الذي يميز المنطق القياسي على المنطق الاستقرائي الذي يمجده (جون) ستوارت (ميل معتبرا القياس مصادرة على المطلوب أو تحصيل حاصل، ولذلك جعله عديم الفائدة، وهاجمه في كتبه ولعل الغزالي هو خير من بين مسألة التفطن للحد الأوسط، فهو يعتبر النتيجة موجودة في إحدى المقدمتين بالقوة القريبة وهذا لا يعني أنها موجودة بالفعل، وأن النتيجة تخرج من القوة

إلى الفعل بمجرد العلم بالمقدمتين، بل يعني: أنها لا تخرج إلى الفعل:

بدون إحضار المقدمتين في الذهن من جهة.

وبدون أن يخطر بالبال وجه وجود النتيجة في المقدمتين من جهة أخرى.

وإذا تأملت ذلك صارت النتيجة بالفعل، والسبب الخاص لحصول النتيجة في الذهن إنما هو التفطن لوجود النتيجة بالقوة في المقدمة 107.

وأما الجواب عن السؤال الثاني، والذي هو حول الرابط بين الدليل والنتيجة، فإن الثميني

يذكر في المسألة أربعة مذاهب

الأول: أن الربط بين الدليل والنتيجة عادي يمكن تخلفه

104

مخطوط المعالم، ص: 24

105 مخطوط المعالم، ص: 25

106

107

الربيع ميمون مشكلة الدور الديكارتي، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع الجزائر، ط 1، 1982 ص:61 وما بعدها

(المستصفى)، المطبعة الأميرية، ط 1، ص: 53

161