الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٦٦i
وأما القول الثاني: فإنه لا يستلزم الجهل وهو أشهر الأقوال، وهو رأي المتكلمين كما
يقول أيضا.
ويتساءل مرة أخرى وبعبارة أدق: هل النظر المختل في مادته له نتيجة ترتبط به؟ “ إن الجواب كما يراه هو أن له نتيجة ترتبط به ولذلك عرف المنطقيون القياس بأنه: قول مؤلف من أقوال متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر.
فقولهم (متى سلمت هو لإدخال الشبهة فيه، ويرى الثميني أن الشبهة هي الأشاعرة في القول برؤية الله، وذلك بقياس كبراه كاذبة 22 كما سيأتي بيانه.
التي أوقعت
إن هذه الشبهة التي اعتبرها المتكلمون لا ارتباط لها بشيء يقول الثميني فيها: "إنا نقول إن لازمها على الحقيقة الجهل، وإنما انتفى عن العالم اعتقاد صدق نتيجتها في نفسها للعلم بضدها، لا لعدم العلم للربط بينهما 123
وقد رد الثميني قول المتكلمين إن الشبهة لو كان لها ارتباط بعقد معين لكانت دليلا 124، بقوله: إن "التالي باطل هنا لأن حقيقة الشبهة ما اشتبه أمرها على الناظر فاعتقدها دليلا وليست بدليل فلا يلزم الجواز اشتراك المختلفات في بعض اللوازم، فإن الدليل
يفارق الشبهة، وإن اشتركا في صورة النظم، فإن مقدمات الدليل ضرورية، أو تنتهي إليه إذا ركب الدليل من مقدمات نظرية أو بعضها، فإنه يُحْتَج عليها ويبين صدقها بقياس آخر حتى
تنتهي
إلى الضرورية 125
وبذلك يكون الثميني قد اعتقد أن الشبهة منتجة وهي مشاركة للدليل في نظمه، ولكن مقدماته غير ضرورية ولا تنتهي إلى الضروري وهي منتجة للجهل، بمعنى الاعتقاد الذي لا
يطابق المنظور فيه.
ولعل هذا الذي جعله يرجع دوما عبر كتابه (المعالم) إلى المقدمات لبيانها وتوضيح
ارتباطها، كما سبق بيانه في منهجه.
165
مخطوط المعالم، ص: 25
ص: 26
س
ن
م
122
123
124
125