الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٧١والمعنى الثاني: هو وجوده بالقوة، أو كونه من شأنه أن يكون، ولكنه ليس بكائن،
وبهذه الصفة لا ينتقل من حال الوجود بالقوة الى حال الوجود بالفعل الا بعد استيفائه شروطا،
ولهذا
يسمى إمكانه بالامكان الاستعدادي
135
إن هذه المعاني هي التي تستفاد من الممكن تبعا لتصور الدارس له، ولطبيعته التي هي
موضوع للدرس.
يسمي
فالإمكان هو الحالة الوسطى بين الوجود والعدم، إذ القابل للاتصاف باحدهما بدل الآخر
ممكنا
وهو الذي خصص
له المتكلمون مباحث جمة في مؤلفاتهم لما له عندهم من
الأهمية في الاستدلال على وجود الباري عز وعلا.
نظرية الوجود
والممكنات مباحث لها علاقة وطيدة بنظرية الوجود، فيمكن رؤيتها رؤية الفلاسفة، ويكون البحث فيها عند ئذ من حيث امكان الوجود ووجوبه، ومن حيث الوجوب بالذات والوجوب بالغير ومايترتب على ذلك من المباحث.
ويشمل مجال البحث في نظرية الوجود ثلاثة مباحث رئيسية: الأول: الأمور الكلية أو العامة، والثاني: الاعراض، والثالث: الجواهر.
ويكون المبحثان الأخيران - كمايقول الأستاذ حسن حنفي) - أكثر من نصف علم
136
أصول الدين مما يدل على أهمية المعلوم وعلى امكانية تحويل (الثيولوجيا) الى (الانطلوجيا)) وهذا القول لا ينطبق على ماجاء به الثمينى في كتابه فهو قد تخلى عن كثير من مباحث المتكلمين في نظرية الوجود ولم يستعمل منها الا مارآه ضروريا في اثبات وجود الخالق
لهذا الكون، وهو قليل مقارنة بما جاءوا به، وهو قليل أيضا مقارنة بمادة كتابه. إن الثمينى أو إن المتكلمين عامة حين تحدثوا عن الممكنات لم يريدو إلا أن يثبتوا
حدوثها، وحدوث العالم الذي يقول فيه الفلاسفة بالقدم.
134
135
136
(المعجم الفلسفي)، عن التهانوي (كشف اصطلاحات الفنون).
(المعجم الفلسفي). وللمزيد راجع مثلا: (مشكلة الصراع بين الفلسفة والدين (من الغزالي وابن رشد الى الطوسي والخواجه زاده للدكتور رضا سعادة الدار العالمية، بيروت، ط: 1، 1981، ص: 54 وما بعدها
حسن حنفي، (موسوعة الحضارة العربية الإسلامية)، ص: 16 - 17.
170