الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٧٢1
وهم في اثباتهم الحدوث للممكنات وللعالم الذي هو جزء منها، وفي نفيهم
القدم
عنها، انماهم يثبتون واجب الوجود الموجد غيره بالاختيار لا بالضرورة. أما الفلاسفة القائلون بالقدم وبالضرورة في حدوث العالم فقد اكتفوا في اثبات واجب
الوجود بإثبات الإمكان العقلى لممكن الوجود بدلا عن إنبات الحدوث له. 137 والذي يميل اليه أغلب المتكلمين هو اثبات واجد الوجود بدليل الحدوث على اعتبار أن الحدوث
هو ايجاد من العدم المحض، وهم بعيدون في هذا عن ابن سينا الذي يعتبر أن الامكان أعم من
138
الحدوث لأنه يشمل الممكن الدائم الوجود، ولأن الإمكان عنده هو علة الاحتياج الى الغير. ولقد نشأت في هذا المجال - محال اثبات حدوث العالم - نظرية الجزء الذي لا يتجزأ والتي تعرف أيضا بنظرية الجوهر الفرد والغاية من نشأتها تأكيد تناهي هذا الكون، وتأكيد ارادة الله
واختياره في ايجاده.
وهي نظرية قد أخذ بها كثير من المتكلمين خاصة الأشاعرة ردا على قول الفلاسفة
139
منهم
140
بالهيولى القديمة، ورفضها من المتكلمين آخرون لم يستسيغوها كالنظام و ابن حزم
والثميني
142
141
والمهم، أن الفلاسفة الاسلاميين والمتكلمين وإن اختلفوا في تفسيراتهم، تبعا لاقتراب فكرهم أو بعده من تراث الفلسفة اليونانية واقترابه أو بعده من معاني النصوص الاسلامية فانهم قد حاولوا جميعا فهم حقيقة الوجود وكيفية وجوده منطلقين منه في الاستدلال و البرهنة على وجود خالق له وهو الله عز وجل.
137
138
139
140
يذكر عبد الهادى أبوريده أن الفرابي والكندى يقولان بالاختيار.
انظر: دي بور تاريخ) الفلسفة في الاسلام)، ترجمة وتعليق عبد الهادي أبو ريده، ص: 234 وما بعدها.
محمد جلال شرف الله والعالم والانسان)، ص: 64.
س الفصل الثاني: نظرية الجوهر الفرد، ص: 175 وما بعدها. م
(في علم الكلام، ج: 1، ص: 236 وما بعدها.
(ابن حزم والفكر الفلسفي بالمغرب والاندلس)، ص: 338 وما بعدها.
مخطوط المعالم، ص: 45 وص: 55 وص: 84.
171
141
142