الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

ولقد فصل القول في بيان كل مقدمة ورد قول غير المسلمين: بأن المقدمة القائلة: (أنا لم

أكن ثم كنت ضرورية، وبأنها تفيد حدوث الانسان لاستنادهم الى أن المادة التي تكون منها

الانسان كانت في صلب الاب ومادة الاب كانت في صلب أبيه وهلم جرا ومن الممكن أن يكون الأمر هكذا الى غير نهاية ومن المعلوم أنه إذا لاح الاحتمال سقط الاستدلال، وتكون غاية الامر أن المعلوم ضرورة هو تبدل الصور على الانسان لاسبق العدم الذاتي على وجوده. وهو ما لم ينتبه اليه مثبتو حدوث الانسان حين بنوا دليلهم على أن نفس الذات لم تكون ثم كانت لاعلى أن صورتها لم تكن ثم كانت. والذي يراه الثمينى وهو يرد عليهم أن الذات من قبيل الكل المجموعي وأن الماهية المركبة من لازمها انعدامها بانعدام، جزئها، وأن الانسان هيكل مخصوص من روح وبدن، كماهو

مرجح

عنده

145

وإذا ثبت أن بعضا من الذات لم يكن ثم كان فالذات كلها لم تكن ثم كانت، وهكذا فإنه يتعين أن الذات محتاجة الى موجدلها غير ذاتها، ولا يمكن أن يكون الذات نفسها لما في ذلك من التهافت لتقدمها على نفسها وتأخرها عنها 14، ولا يمكن أن تكون ذاتا مثلها لما وجدناه منها من التعذر على ايجاد مثلها 147.

146،

وإذا قيل: إنها النطفة لأنها مغايرة لمجموع الذات ولأنه يحتمل أن تكون هي المؤثر في فعل

البعض الزائد عليها.

رد

الثميني قائلا: إنه إذا كانت الذات مشتملة على ذلك الجزء المؤثر (وهو النطفة) فلتكن الذات قادرة على ايجاد غيرها من الممكنات لاشتمالها على ذلك الجزء الذي يصح منه الاختراع، وقد تبث بالضرورة عدم قدرة الذات على ذلك.

واذا قيل: إن ذلك الجزء (وهو النطفة) يؤثر بالطبع بشرط الاتصال والكينونة في الرحم، فإن الجواب أنه يلزم أن ينقطع التأثير بعد الانفصال، والواقع يؤكد غير ذلك، إذ معظم الذات

وجد بعد الانفصال.

173

مخطوط المعالم، ص: 40.

مخطوط المعالم، ص: 37.

145

146

147 مخطوط المعالم، ص: 39.