الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

i

لذاته، وإلا لكان مفتقرا الى ما افتقر اليه العالم، ودار أو تسلسل، على أن كلا من الدور

والتسلسل محال وبذلك يثبت العلم بوجود مؤثر واجب لذاته صانع لهذا العالم. بيد أن هذا المؤثر الصانع للعالم قد يكون مؤثرا باللزوم الذاتي، كما هو رأي الفلاسفة، ونظرا لهذا فإنه يجب على المتكلمين الانفراد عن هؤلاء بنظر آخر لاثبات أن تأثيره تعالى انما كان باختيار لا بلزوم.

والدليل الذي يراه الثمينى لاثبات التأثير بالاختيار لصانع العالم كما يلي: - وهو عينه الذي كان عند كثير من المتكلمين -: "صانع العالم إما أن يكون أوجبه لذاته أو اقتضاه بطبعه أو أوجبه باختياره، وجهات التأثير منحصرة في هذه الأوجه الثلاثة 152

ويعني

هذا أنه اعتمد القسمة الثنائية لاثبات الاختيار، وحصرها بهذه الأوجه الثلاثة في التأثير، معتبرا أن " كل مؤثر لا يخلو إما أن يصح منه منه الترك، أو لا، والأول: هو الفاعل المختار، والثاني: اما أن يتوقف اقتضاؤه على شرط وانتفاء مانع، أو لا، والاول: هو الطبيعة، والثاني: هو العلة» 153

وليبعد الطبيعة والعلة اعتمد على استحالة تخصيص مثل عن مثل بأمر يغاير المثل الآخر، واعتمد على استحالة الاختلاف في معلول العلة الواحدة ومطبوع الطبيعة الواحدة، وهكذا تعين

له أن يكون الفاعل موجدا بالاختيار.

ولقد بنى برهانه للوصول الى ان العالم حادث كمايلي:

العالم موقع بالاختيار.

وكل موقع بالاختيار حادث.

إذن فالعالم حادث.

وبناء على هذا فعلمنا بحدوث العالم هو بعد علمنا بوجود صانع للعالم، وكل ذلك

باستعمال طريق الامكان المجرد.

175

مخطوط المعالم، ص: 39.

مخطوط المعالم، ص: 39.

152

153