الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٧٧i
وهكذا فإن تأكيد الثميني على أن الحدوث بمعنى سبق العدم يخرجه عن مذهب الفلاسفة القائلين بأن العالم محدث وبأن حدوثه يعني أن وقوعه كان من الغير وليس من ذاته 154 إنه يقول: " فلايشتبه عليك اطلاق الفلاسفة القول بأن ماسوى الله تعالى محدث، فانه على معنى الاحتياج الى الغير، لاعلى معنى سبق العدم ويقول لتبيين معنى الاختيار: إن "اختيار وجوده يستلزم سبق، عدمه، والا لكان تحصيل الحاصل في الوجود، وثبوت الممكن مما لا يصح كونه في العدم
الفاعل المختار
15566
1566
لقد سبق القول بأن الثميني قد أشار الى أن العلم بحدوث العالم يتقدم العلم بالصانع في طريقة الاستدلال بغير الامكان المجرد، وسبق لنا القول بأنه حين أراد أن يبرهن على أن صانع العالم فاعل مختار، انطلق من ذات الانسان الممكنة المتصفة بكونها تختص بجائز بدلا عن جائز. ولقد برهن على ذلك بالشكل الأول قائلا:
" ذاتك قد اختصت بجائز بدلا عن جائز باعتبار مجموعها وباعتبار مجموع اجزائها، وكل من هو كذلك ففاعله مختار لفعله فينتج ذاتك فاعلها مختار لفعله 1574:
وبرهن على ذلك، أيضا، بالشكل الثاني قائلا:
صانع
ذاتك فاعل مختار، ولاشئ من النطفة أو الطبيعة أو العلة بفاعل مختار، إذن صانع
ذاتك ليس بنطفة ولا طبيعة ولا علة. 1584
ولقد عمد الى كل مقدمة في الشكل الأول فبرهن على صحتها، وأطنب في البيان لنفي
الاختيار عن النطفة والطبيعة والعلة.
194 محمد البهى، الجانب الالهي من التفكير الاسلامي)، ص: 332.
155
مخطوط المعالم، ص: 55
156 مخطوط المعالم، ص: 39.
157
158
مخطوط المعالم، ص: 41.
مخطوط المعالم، ص: 42.
176