الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

حدوث العالم:

1

أ - مماثلة العالم للانسان:

لقد استغل الثميني البرهان على حدوث الانسان وأن له فاعلا مختارا، ليبرهن به علي

حدوث العالم كله وأن له فاعلا مختارا كذلك.

فبين

كما سبق ذكره - أن مازاد على النطفة من الذات حادث، وأن الزائد من ذات

الانسان يدل على حدوث النطفة وعلى سائر العالم كله كما يربط بينهما.

والذي جعله يفعل ذلك كما يقول: " تحقق المماثلة بين هذا الزائد والعالم كله، إذ هذا الزائد أجرام متحيزة، وأعراض قائمة بها، وسائر العالم كذلك، والمثلان يجب استواؤهما فيما يجب، وفيما يجوز، وفيما يستحيل، وقد وجب الحدوث لذلك الزائد قطعا، فكذلك يجب لسائر العالم لمماثلته إياه 159

إن النطفة والانسان جزء من هذا العالم وهما، حادثان، ومن المعلوم أنه إذا اعتبرناهما هكذا فانه يلزمنا، لو افترضنا أن بعضا من العالم، قديم أن يكون العالم مختلفا فيما يجب، وان يكون بعضه قديما وبعضه حادثا، مع أن القديم لا يكون الا واجبا للقديم. لقد استعمل الثميني برهان الخلف ليؤكد وجوب القدم للقديم، وذلك حين يقول: إن القدم لو كان جائزا للقديم الجاز عليه سبق العدم، فيحتاج الى مخصص يخصصه بالوجود بدلا عن العدم الجائز، وهو نقيض القدم المفروض، فيلزم أن يكون قديما غير قديم وهذا

خلف

16066

فجواز القدم يستلزم سبق العدم وهو نقيض القدم مما يستلزم وجوب القدم لاجوازه، ومن المعلوم أنه إذا ثبت أن بعضا من العالم حادث، وهي النطفة والانسان الزائد على النطفة، وثبت أنهما والعالم مثلان فإنه يجب أن يشتركا في صفات النفس.

ولعله لأجل هذا يرى الثميني أنه قد خرج لك بالنظر في ذاتك وانعقاد التماثل بينك وبين سائر الممكنات البرهان القاطع على حدوث العالم كله علويه وسفلية، عرشه وكرسيه،

139

مخطوط المعالم، ص: 42.

160 مخطوط المعالم، ص: 42.

177