الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

1

ولقد أورد أن من الأشاعرة المتأخرين من ضعف هذه القسمة لأن ما انتهى اليه التقسيم وهو: ماليس متحيز ولاقائم متحيز ليس نفس حقيقته عز، وعلا ولانفس حقيقة صفاته لأنه انتهى الى سلب، وهو سلب التحيز والقيام بالمتحيز. هذا، ويذكر أن من المتكلمين من رأي أن مسلك الفريقين، مسلك المتبتين للقسم الفلاسفة، ومسلك النافين له، وهم المتكلمون مسلك ضعيف. وذلك لأنهم لم يتوصلوا الى اثبات حقيقة الموجود الثالث المفروض حتى يحكم عليه باعتبارها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فانهم قالوا:

الثالث، وهم

ليس فيما علمناه متوقف عليه فيدل عليه فتعذر العلم، به بخلاف مانقول في الصانع

1646

فإنه وإن لم نعلم حقيقته، إلا أن ما علمناه متوقف وجوده عليه، فاستند العلم بوجوده اليه وهكذا فخلاصة ماجاء به الثميني في المسألة: أنه وإن وجد متكلمون اثبتوا بالعقل حدوث

عز

هذا الزائد فانه لا يصح أن يكون هذا الزائد إلها، أو شبيها بالاله، لثبوت الوحدانية الله وجل كما سيأتي، ولعدم توقف وجود العالم على هذا الزائد، فلا يجب وجوده، لانه لامحال من عدمه، وعليه فهو ممكن، وكل ممكن ان وجد فهو حادث، وهو المطلوب.

والذي يراه آخرون أن هذا المسلك ضعيف - في اثبات كون هذا الزائد ممكنا، وذلك لأنه برهان بعكس الدليل وهو لا يلزم عكسه وانما يلزم طرده بمعنى: "أن توقف وجود العالم على وجود فاعل له يقتضي وجوب وجوده لئلا يلزم التسلسل أو الدور لوقدر جواز وجوده، ولا يلزم من عدم توقف العالم على شيء عدم الوجوب لذلك الشيء، اذ لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول. وقد كان عزوجل واجب الوجود لذاته في الازل قبل أن يوجد العالم وتوجد دلالته 15 فبطلان الدليل لا يؤذن ببطلان المدلول كما مر في الفصل الاول من هذا الباب. وهكذا فإن ما لم تعلم حقيقته ولم يمكن الحكم عليه من جهة نفسه وحقيقته، ومن جهة

فعله، فانه لا يبقى فيه الا التوقف واللجوء الى السمع في رأيهم.

179

خطوط المعالم، ص: 44.

مخطوط المعالم، ص:44.

164

165