الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ١٨١

i

وقد ثبت بالبرهان القاطع أن الله كان و لم يكن معه شيء وأنه لا قديم الا الله عز وجل، وهو مايزول به المشكل الذي قد يرد من كون هذا الزائد له شبه بالاله كما ذهب الى ذلك

البعض.

هذا، ويثبت الثميني أن الأجرام كلها متماثلة عند جمهور المتكلمين لافرق بين نورانيها

وظلمانيها، لأنها مشتركة في صفات النفس من التحيز وقبول الاعراض. وهو يرى من بعد هذا أن كلا من الماء والانسان والأرض والنار عندهم يماثل غيره من

الاجرام الحيوانية والجمادية وأنها انما تتغاير بأمور عرضية فهي متحدة الحقيقة مختلفة العوارض، كماهو مذهب جمهور، المتكلمين، ويرى أنه على هذا الأصل ينبنى الكثير من قواعد اللإسلام وينبنى إثبات القادر المختار وكثير من أحوال النبوة والمعاد. ومبنى ذلك عندهم هو أن أجزاء الجسم ليست الا) جواهر فردة)، وأنها متماثلة لا يتصور فيها الاختلاف، وانما الذي يخصصها بجائز بدلا عن جائز آخر إنما هو المرجح المختار.

هذا ويضعف الثمينى قولهم بالجوهر الفرد فيقول: " انه ضعيف لم يقم عليه برهان قاطع - اعنى على ثبوت الجو هو الفرد، بل الحق أن ذلك مبني على أن اجزاء الجسم ممكنة قابلة للاتصاف بكل ماذكر 166 من العوارض.

ويرى بناء على هذا أن المماثلة ليست لكونها جواهر فردة انماهي في قبولها هذا الجائز بدلا عن الجائز الآخر، وفي اتصافها بالامكان.

فهو فيما يبدو لم يختلف في هذا مع القائلين بالجواهر الفردة، لأنهم هم أيضا يذهبون الى انها ممكنة وقابلة للاتصاف بما تتميز به من الاوصاف ومن المعلوم أنه إذا كان هذا هو الأمر فجوهر اختلافه معهم يكون في اجزاء الجسم: هل هي) جواهر فردة (كما فسرها القائلون بها أم هي شيء آخر؟. والظاهر أن كل جسم - في نظره - لا يتفق مع الاجسام الاخرى في تكونه من الجواهر الفردة، وانما يختلف عنها في اجزائه تبعا لطبيعته التي امكن أن يوجد عليها، والتي قبلت

الاتصاف بما وصفت به.

مخطوط المعالم، ص: 45. أيضا، (تعاظم الموجين شرح مرج البحرين للثميني، مخ الأم، ص: 29.

180

166