الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٩٠واحد، عدد لانهاية له، والجمع بين الفراغ وعدم النهاية جمع بين متنافيين فيكون محالا بالضرورة 178، ويكون وجودنا وسائر الحوادث محالا لتوقفه على محال، وهو فراغ مالانهاية له. لقد استدل بهذه الركيزة العقلية التي تؤدي الى المحال، فالجمع في هذا الدليل بين الفراغ وعدم النهاية جمع بين متنافيين لأن الفراغ يستلزم الحدوث، وعدم النهاية يستلزم الأزلية. وقد جاء بالقياس الاستثنائي المتصل قائلا: " لو وجدت حوادث لا أول لها، لفرغ مالانهاية له عددا قبل ما وجد منها الآن.
لكن لا يفرغ مالانهاية له عددا، لأن فراغ العدد يستلزم انتهاء طرفيه.
فينتج لاتوجد حوادث لا أول لها 179
والذي نجده لدى الفلاسفة أنفسهم هو أنهم لا يقرون هذا الفراغ، فراغ مالانهاية له،
فهذا ابن سينا يقول:
" كل سلسلة مترتبة من علل ومعلولات كانت متناهية أو غير متناهية فقد ظهر أنها إذا لم يكن فيها إلا معلول، احتاجت الى علة خارجة، لكنها تتصل بها لا محالة طرفا، وظهر أنه إن كان فيها ماليس معلول، فهو طرف ونهاية.
بذاتها.
فكل سلسلة تنتهي الى واجب الوجود بذاته 1804
فالسلسلة عند ابن سينا تنتهي بالضرورة، ويلزم أن تنتهي الى علة أولى واجبة الوجود
ويعلق الطوسي على قوله فيقول: " وعلى التقديرين - يعني العلة الخارجة عن السلسلة) الى واجب
و العلة المتصلة بها)] لابد من طرف والطرف واجب … فاذن كل سلسلة تنتهي
189
1816
الوجود بذاته وهو المطلوب
خطوط المعالم، ص: 50.
مخطوط المعالم، ص: 49.
الاشارات والتنبيهات)، ج 3، ص: 27.
م - ن.
178
179
180
181