الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ١٩١

i

إن الفلاسفة وان قالوا بعدم الفراغ وقالوا بالحدوث، فهم يريدون الفراغ الذي يفصل عن

182

العلة الاولى، والحدوث الذي بمعنى الابداع الذي هو أعلى مرتبة من التكوين والحدوث لأن التكوين هو الوجود من غير مادة والحدوث هو الوجود من غير سبق زمان. وهو مادفع المتكلمين الى الاعتراض عليهم والتأكيد على أن الحدوث يعنى الوجود من العدم المادي والزماني، وهو فعل الله القادر على ذلك.

وهم وان اختلفوا مع الفلاسفة في مضمون المصطلح فانهم لم يلتفتوا الى قولهم بالعلة: أي بأن الله القديم هو علة هذا العالم وبأن قدم المعلول مكتسب من قدم العلة، بل قد طرحوا هذا جانبا، وأولوا عنايتهم لبيان معنى الحدوث كما فهموه مع مايسلتزمه من النتائج. فانطلقوا يفندون مذهب الفلاسفة في المسألة معتمدين على القاعدة الهامة التي تؤكد

الحدوث للعالم، وهي ابطال حوادث لا أول لها.

لقد ابطلوا حوادث لا أول لها بعدة طرق منها التي اتممنا ذكرها وهي: ابطال فراغ مالانهاية (له وابطلوها كذلك بابطال مقارنة الوجود الازلي لعدمه.

2 - مقارنة الوجود الازلي لعدمه

إن الثميني قد اعتمد لابطال حوادث لا أول لها مقدمة أخرى عقلية تقول: إنه لو كانت الحوادث لا أول لها للزم اجتماع الوجود الازلي مع عدمه. ويبين الملازمة بين المقدمة والتالي موضحا أن الحادث إذا كان مسبوقا بعدم لا أول له، فانه يقتضي، من جهة اجتماع مجموع عدمات الحوادث في الازل ويقتضي من جهة أخرى، ان جنس الحوادث ازلي باعتبار أن لا أول لها، ولا تتحقق تلك الحوادث الا بأفرادها فيكون الحادث

ازليا.

ولكون الحادث أزليا، وله عدم أزلي، فانه يستلزم ثلاثة أمور:

(1) اقتران وجوده وعدمه في الازل وهو محال بالضرورة.

(2) اقتران العدم والوجود ومن المعقول أن يكون العدم سابقا على الوجود الحادث (3) اجتماع متناقضين وهو الحدوث والعدم، والمتناقضان لا يجتمعان.

190

الاشارات والتنبيهات)، ج 3، ص: 95.

182