الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٩٢3 - برهان القطع والتطبيق:
لقد
برهن الثميني ثالثة لابطال حوادث لا أول لها بهذا البرهان فقال: لو وجدت حوادث
لا أول لها للزم أن يوجد عددان متغايران ليس أحدهما أكثر من الآخر ولا مساويا له، والتالي باطل ضرورة لما علم من وجوب زيادة احدى النسبتين بين كل عددين، فيكون ملزومه وهو وجود حوادث لا أول لها باطلا 183
ويبين التلازم الواقع بين المقدم والتالي بالنظر الى الاحداث بمنظور عددي، ومثاله لذلك
حدثان تاريخيان يمتد ماضيهما الى الازل عاقدا المقارنة بين العددين الممثلين لتأريخ هذين الحدثين، على اعتبار أن الأقل من العددين هو الفاني قبل الآخر، والاكثر هو الذي يقابله. لكن الذي يحدث أن الازلية السابقة للحدثين تجعل امكانية المقارنة بين العددين غير ممكنة لعدم تناهي تلك الاعداد من حيث أزليتها، فينتج عند ذلك وجود عددين لاتوجد بينهما مساواة ولا مفاضلة على تقدير حوادث لا أول لها، وهذا محال.
184
هذا، ولقد استعمل السنوسي من قبل هذا البرهان على هذا المنوال ويشير الثميني الى أن السعد والبيضاوي والعضد والفخر وغيرهم قد قرروا برهان القطع
والتطبيق بطريقة غير التي جاء بها.
أن
أن طريقتهم تعتمد على تطابق الدورات المتناهية وغير المتناهية.
4 - الفراغ المحكوم به قبل كل حادث
ويبطل مرة أخرى وجود حوادث لا أول لها فيقول: " لو وجدت حوادث لا أول لها للزم
يصح عند كل حادث وجود حكم بفراغ مالانهاية له. والملازمة ظاهرة، لأن صحة الحكم تتبع صحة المحكوم به.
185
والمحكوم به، وهو فراغ مالانهاية له قبل كل حادث صحيح على اصلهم، فوجود الحكم عند كل حادث صحيح ضرورة، ولكن الحكم مستحيل لما سنذكره الآن من البرهان 186
183
مخطوط المعالم، ص: 52.
184 جمال الدين بوقلى حسن الامام ابن يوسف السنوسي وعلم التوحيد)، المؤس سسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ط سنة:
185
1985
ص: 181.
فيما نعلم فإن الفلاسفة لا يقرون هذا الفراغ انظر مامر آنفا في: فراغ مالانهاية له.
191