الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٩٣وجود الحكم مستحيل على اعتبار حوادث لا أول لها، وبالتالي فالحوادث التي لا أول لها
مستحيلة أيضا وباطلة.
وبيان هذا أن وجود الحكم يستلزم إما أن يكون لا أول له أو يكون له أول، والتالي باطل بقسميه في هذا البرهان.
أما القسم الأول فلأن من ضروريات الحكم أن يسبق جنس المحكوم عليه، والمرادبه (الحوادث التي لا أول لها وهو أزلي جنس الحكم وهو أيضا أزلي، وسبق الأزلي على الأزلي محال ضرورة،
وأما القسم الثاني وهو اعتبار الحكم له أول فباطل لأنه يلزم عليه وجود عدد متناه في
نفسه، وزدنا عليه، واحدا، وهو عدد متناه، فصار الجميع غير متناه، وهو باطل. لأن زيادة الحدث الواحد يجعل الحوادث غير متناهية، وإذا صارت غير متناهية فإنه يعني أن الحكم ليس له أول، وهو باطل ضرورة إذ قد فرضنا له أولا.
ولقد دحض الثميني القول بوجود حوادث لا أول لها ورتب قياساته ووضح صحة مقدماتها، بتفصيل كبير والذي جئنابه كاف - فيما يبدو - لإعطاء القارئ فكرة عنها. ومما جاء به من المسائل الأخرى في معلم الممكنات مايلي:
هذا،
النفوس الفلكية والانسانية
1) النفوس الفلكية
تعرض الثميني لمباحث النفس الفلكية تعرض الحكماء لها، وناقش ادلتهم التي جاؤوا بها في تأكيد كونها مجردة عن المادة وتوابعها لاعتقادهم أن حركاتها إرادية وإبطالهم كونها طبيعة أو
قسرية.
ولقد سبق لنا أن بينا أنه يقول بقول المتكلمين أن العالم اعيان واعراض، وأن لا ثالث لهما من وجود المجردات غير المتحيزة ولا القائمة بالمتحيز، وبينا أنه يرى أن ما استدلوا به مدخول.
192
خطوط المعالم، ص: 53.
186