الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠وإن الفرق الاسلامية حين تناولت موضوع الألوهية وصفاتها كانت غايتها تنزيهه عز وجل من كل نقص، معتمدة في ذلك على النقل والعقل، منطلقة من النقل المؤكد تنزيهه جل
وعلا.
ومن هذه الفرق الاباضية التي كان محور دراستها للصفات - على حد تعبير قوجه - هو الدفاع عن تنزيه المولى عزوجل.
ويما أن الثمنيى سيكون لنا نموذجا في هذا المضمار، فإنه ينبغي لنا أن نعرف كيف تناول موضوع الالوهية وصفاتها؟
حدوث العالم دليل على وجود المولى عزوجل
لاشك أن الحديث عن الممكنات يشمل جانبا هاما من موضوع الالوهية، إذ في مبحثها أتبت المتكلمون أن العالم محدث وأن كل محدث هو بالبرهان يحتاج الى محدث يتصف بصفات
الكمال.
والذى يراه الثمينى أن البرهان الذى ثبت به حدوث العالم هو برهان لايشك فيه عاقل منصف، وبرى أن محدث هذا العالم هو الله سبحانه وتعالى، وأن (العالم) اسم لما يصلح أن يكون عَلَمًا على وجود مبدئ له".
ووجود المبدئ واجب، وهو عين ذاته العلية المخالفة لسائر الذوات " فهو تعالى منزه عن المثل، أي المشارك في تمام الماهية وعن الند الذي هو المساوي يتعالى مولانا عن ذلك والى هذا - يقول الثمينى -: ذهب أصحابنا والأشاعرة والمعتزلة.
ولقد ذكر آراء بعض المتكلمين في الذات، وأشار الى أهمية البرهان ببطلان التسلسل
والدور، وبرهان القطع والتطبيق السالفي الذكر في اثبات وجوب وجوده.
الذات والصفات:
إن موضوع الذات والصفات مبحث من اشهر المباحث الكلامية في علم أصول الدين ولقد وقع خلاف كبير بين المدراس الكلامية في كون الصفات عين الذات أم زائدة عليها؟
Gouja Moncef، (La Théologie Ibadite) p:154.
199
مخطوط المعالم، ص: 77
مخطوط المعالم، ص: 75
9