الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦إن الثميني لم يكن غير موافق للقائل بأن الصفات زائدة على الذات فحسب، بل هو
لا يوافق كذلك المتوقف من القول بأنها عين الذات خوف الوقوع في فلك مذهب الحكماء النافين للصفات حيث يقول: " بأنا وان قلنا بما قالوا به من نفيها، فهناك فرق بيننا وبينهم: وهو أنه انما نفاها الحكماء لقولهم أنه موجب بالعلة والطبيعة ونحن نقول: أنه فاعل بالاختيار …
فاذا لم تكن السلامة فيما قلنا من كونه الغني على الاطلاق لم تكن فيما قالوابه لاستلزامه كونه
متكاملا بغيره، ومحلا له، ويلزمهم أيضا على ذلك تعليل الواجب تعالى
32
3166
وهو يرد معنى التعليل المفيد اللزوم لا التأثير بقوله: " وما اجابوا به من رجوع التعليل
الى معنى التلازم و [إلى أنه لا يلزم منه تأثير العلة في معلولها لانه كما يعقل بين ممكنين كالجوهو والعرض من غير تأثير كذلك يعقل بين واجبين أيضا بدونه كما نقول ارادته تعالى تلازم علمه مثلا، ففيه اخراج التعليل عن المعنى المتعارف له، وأيضا فقد صرح كثير منهم بافادة
العلة معلولها الثبوت في هذا المقام، وإن أوله بعضهم بتأويل بعيد جدا. إن مبحث الصفات مبحث شائك شغل كثيرا عقول فلاسفة المسلمين ومنكلميهم وذهبوا فيه مذاهب شتى، ولكنه لا يخلو من الفائدة، إذمهما كان اختلافهم فإن النتيجة التي قد يصلون اليها تتلخص في ماجاء به محمد جواد (مغنية) عن ابن رشد) من أن البحث في صفات الله وأنها عين ذاته أو زائدة عليها من البدع التي حدثت، وأن الله لم يكلفنا من أمر صفاته إلا الاعتراف بوجودها دون تفصيل، وأن العقول مهما سمت فهي أعجز من أن تحيط بحقيقة ا الله وعظمته وكيفية اتصافه بصفاته 34
وإن الثميني نفسه يؤكد هذه الحقيقة بطريق غير مباشر إذ في حديثه عن وحدة الصفات يقول: "إن كيفية تعلق المتعلقات بمتعلقاتها ليس من مدارك العقول، سواء قلنا إن التعلق نفسى أو نسبة وإضافة، وكذا التنجيزى والصلاحي، وسواء كانت المتعلقات من المؤثرات أولا.
مخطوط المعالم، ص: 117.
انظر مثلا: جمال الدين بوقلي حسن الامام ابن يوسف السنوسي وعلم التوحيد)، ص: 229.
مخطوط المعالم، ص: 117
محمد جواد مغنية (معالم الفلسفة الاسلامية)، دار مكتبة الهلال و دار، الجواد، بيروت، ط: 5 سنة 1986. ص: 117.
205
31
32
33
34