الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

ولوسئل عاقل عن كيفية تعلق القدرة القديمة بمقدورها لم يمكنه عن ذلك جواب الا العجز وامتناع معقولية ذلك .... فهو طلب كيفية فيما لاتدرك له، كيفية، وقد قامت الادلة العقلية والنقلية، وشهدت الافعال الحسية على اثبات مفهومات الصفات واعتباراتها، وتعلق المتعلق منها، فلا يجب علينا علم بأن لها تعلقا، ولا بكيفيته في الأزل، ولا فيما لايزال، فإن الجهل

بأمثال هذا غير مضر في العقائد، وكذا لايجب علينا أن نعلم أن التعلقات هل تعددت أو أتحدث، ولا أنها تجددت باعتبار أنها نسبة واضافة أولا تتجدد باعتبار أن التعلق نفسي، ولا أنها تتعلق بالمعدوم في الأزل على تقدير وجوده فيما لايزال ضرورة أنه لم يتنجز، أو تتجدد في وقت وجوده، فإن ذلك كله من مواقف العقول غير مضر أيضا. 35

والمهم هو أن الجميع إباضية ومنهم الثميني ومعتزلة وأشعرية وسلفية قد اثبتوا للمولى عز وجل الصفات التي اثبتها لنفسه ومعانيها ومتعلقاتها، غير أن الاباضية والمعتزلة قد نظروا الى الذات الالهية نظرة ماصدقية متصلة بالكم فاستبعدوا أي تصور يترتب عليه اثبات صفات مغايرة للذات مفارقة لها، بينما قصد الأشعري والأشعرية عموما اثبات معاني الصفات فنظروا اليها نظرة تتعلق بالمفهوم وتتصل بالكيف، فالذات تتعلق بالوجود العيني بينما الصفات تتعلق بالوجود الذهني حسب مايفهم من تناولهم للمسألة.

يقول شارح العقيدة الطحاوية صدر الدين الحنفي: " فإن اريد به [الصفات غير الذات] أن هناك ذانا مجردة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها فهذا غير صحيح، وإن اريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير مايفهم من معنى الصفة فهذا حق ولكن ليس في الخارج ذات محردة عن الصفات، بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها، وانما يفرض الذهن ذاتا، وصفة كلاوحده، ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة فإن هذا محال.

مخطوط المعالم، ص: 123.

(شرح العقيدة الطحاوية) لابي جعفر الطحاوى حققها وراجعها جماعة من العلماء، وخرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الاسلامي بيروت ط ب 5، 1399، ص: 130.129

206

35

36