الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢١٦وقد بين صحة كل من المقدمة الصغرى والكبرى وبين الفرق بين الارادة والقدرة والعلم وبين أنه إذا كانت القدرة تتعلق بجميع ما يختص به الممكن من الجائزات على السواء، فالارادة هي ترجيح أحدها عن الباقي. وإذا كان العلم يتعلق بجميع ما يختص به الممكن من الجائزات دون تأثير، ويعرف بأنه صفة كاشفة، فالارادة هي تخصيص الممكن بجائز، بالتأثير فيه. ولذا فهو ينبه بأنه لايقال لعل المرجح لوقوع أحد الجائزين اشتماله على المصلحة المعلومة
61
لفاعله تعالى لأنا نقول هذه مقالة اعتزالية ولا يجب على الله مراعاة الصلاح والأصلح وليزيل الثميني اللبس مرة أخرى عن معنى القدرة ومعنى الارادة، يبين أن القدرة تتعلق الممكنات على حد السواء، فلايكون الاختصاص والترجيح بها لثبوت التساوي، والارادة
يجميع
كذلك متعلقة بجميع الممكنات الا أن الترجيح يكون بها، فان كانت " الادارة صالحة للتخصيص في كل وقت كصلاحية القدرة للايجاد في كل وقت فهى وإن كان ثبوتها إنما هو لنفي الترجيح بلا مرجح فهي كالقدرة نسبتها " الى ماوجد والى ما لم يوجد نسبة واحدة لعموم تعلقها، فتفتقر الى صفة أخرى ويلزم التسلسل يقول الثميني: " إذا كان اثر القدرة الوقوع، وأثر الارادة التخصيص صح أن يقال كل
626
مريد، قادر وليس كل قادر، مريدا، فقد تباين ما بين القدرة والارادة 63
ثم إن: للارادة، تعلقين أحدهما عام وهو صحة أن يتخصص بها كل ممكن، والآخر خاص، وهو تخصيص كل ممكن بها بالحال التي هو عليها من وجود أو عدم، وان صح في العقل
أن يكون على خلافه وهو ما يعرف بالتعلق الصلاحي والتنجيزي مع اختلاف للمتكلمين
64
حوله.
وهكذا فبرهان الثميني في اثبات صفة الارادة للمولى عز وجل فيما سلف كان بالقياس
الاقتراني، وقد برهن كذلك بالقياس الاستثنائي على النحو التالي:
61
مخطوط المعالم، ص: 90
62 مخطوط المعالم، ص:92.
63
64
مخطوط المعالم، ص: 92
مخطوط المعالم، ص: 93.
215