الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢١٩والثاني: القول بأنه لا يعلم غيره مع كونه عالما بذاته.
والثالث: القول بأنه لا يعلم نفسه ويعلم غيره.
والرابع: القول بأنه لا يعلم الجزئيات.
والخامس: القول بأنه لا يعلم غير المتناهي.
71
وهي أقوال رد عليها، وبرهن على اثبات صفة العلم الله عز وجل، ووظف دليلين: دليل الإحكام، ودليل الاختيار مرجحا الاول على الثاني.
أما دليل الاحكام فاستدل به على كونه عزوجل عالما قائلا: " إنه لو لم يكن عالما لم
تكن أنت في ذاتك متصفا بما أنت عليه من غاية الاحكام والاتقان، ودقائق المحاسن التي لا تنحصر“ وهي ” معلومة بضرورة المشاهدة ولا يخفى أن عجائب مصنوعاته تعالى مما لا يحيط بها وصف واصف، ومن جوز صدور تلك العجائب مع كثرتها وخروجها عن حد الحصر من جاهل على سبيل الاتفاق كان معاندا للحق جاحدا للضرورة، وسقطت مناظرته لخروجه عن
حيز
العقلاء"
7266
ولتأكيد هذا الدليل يعترض على قول القائل: إن ما يصدر من الحيوانات العجماء من
التصرفات التي تتطلب ذكاء وعلما، وهي ليست من أهلها ينقض أن يكون مايرى من
المخلوفات من بخلق كل شيء، لا تأثير لغيره في شيء أصلا، وأن الافعال التي تتصف بها العقلاء، وغيرهم كلها مضافة الى الله سبحانه خلقا واختراعا، وهكذا فعجائب المخلوقات لاتدل إلا على علمه ووجوده جل وعلا.
الدقة والحكمة دالا على علم خالقها، ويرد بقوله " إنا نعتقد أن الله تعالى منفرد
وأما دليل الاختيار فمؤداه " أن الله تعالى فاعل بالاختيار، والفاعل بالاختيار لابد وأن يكون قاصدا الى ما يفعله والقصد الى الشيء مع الجهل به محال، ولا يتصور القصد من الله تعالى الا مع العلم بالمقصود وان كان يتصور من الحادث مع العقد والظن والوهم، فلا يتصور من
218
مخطوط المعالم، ص: 98 - 99
مخطوط المعالم، ص: 99.
مخطوط المعالم، ص: 99
71
72
73