الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الله تعالى بناء على ذلك الاحتمال وقوع ذلك على خلاف ماهو عليه، وهو نقص يتعالى الله عنه فتعين أن يكون عالما
ولقد بين غير مرة أن دلالة الاحكام أوضح من دلالة الاختيار، لانها تدل على العلم بالضرورة بينما دلالة الاختيار تدل عليه بالنظر.
ولقد اختلف في هذا الشأن مع السعد القائل: إن المحققين من المتكلمين ذهبوا الى أن طريقة القدرة والاختيار أكد وأوثق من طريقة الاحكام والاتقان لانبنائها على السؤال التالي: لم لا يجوز أن يوجد الباري تعالى موجدا تنسب اليه تلك الافعال المحكمة، ويكون له العلم والقدرة
75
؟، وضعف من بعد هذا مايراه السعد واعتبر ماجاء به هو الانسب على أصول المتكلمين ".
لقد جاء لترجيح دليل الاحكام على دليل الاختيار بتفاصيل في الموضوع تؤكد علم الله بالجزئيات وقصده لما خلقه وأوجده جاعلا الانسان موطنا للتأمل ومؤكدا كثرة عجائب صنعه عز وعلا، وأورد الآيات الدالة على باهر قدرته وكمال، علمه، وأن ما اطلع عليه البشر في جانب ماغاب عنهم في ملك الله وملكوته شيء يسير.
فعالا
الحياة
وانتقل من بعد ذلك للحديث عن الحياة التي هي صفة توجب لمن اتصف بها أن يكون
7699
، واعتمد في استدلاله على كونه حيا على ثبوت الصفات السابقة له، كالقدرة
66
والارادة والعلم، لانها صفات من تبتت له يلزم أن يكون حيا، فهي مشروطة عقلا بكون المتصف بها حيا، فلو قدر عدمه لوجب عدمها لوجوب انتفاء المشروط عند انتفاء شرطه، لكن انتفاء تلك الكمالات المشروطة محال لوجوبها على مامرَّ [قبل قليل] فنفي شرطها وهو كونه
7766
تعالى حيا محال 77
219
(74) مخطوط المعالم، ص: 100
مخطوط المعالم، ص: 101.
م - س، ص: 105.
م - ن.
75
76
77