الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

كمالات يجب اتصافه بها، وإلا اتصف باضدادها فيكون ناقصا لفوات الكمال، وفواته نقص ضعيف لأنه إنما ثبت لتلك الصفات الكمال في الشاهد، ولا يلزم من كون الشيء كمالا في الشاهد كونه كمالا في الغائب " فاللذة والالم كمال لمن من الاحياء لم تقم به آفة تفسد حسه، وهما ممتنعان في حقه تعالى ولقد بين الثميني أن الله سبحانه وتعالى يعرف بالعقل إذ من صفاته ما استدل العقل عليها بافعاله عزوجل، ومنها التي لا يستطيع العقل أن يدل عليها فيجب اللجوء الى السمع، وإن لم يرد

82

فيجب الوقف، ولقد أكد أن السمع وارد في الصفات الثلاثة: السمع والبصر، والكلام، ولا يلزم من ذلك دور كما يقول لماسنثبته بالبرهان في فصل النبوات وغاياتها، على أن المولى جل وعلا قد بعث رسلا بمعجزات تصدقهم.

ولبيان معنى السمع والبصر تعرَّض لاقوال بعض رجال المعتزلة ولأقوال بعض الفلاسفة، كما جاء بأقوال الأشاعرة خاصة منهم الرازي، وسنأخذ صورة عن طبيعة الموضوع المطروح،

ونحن نفحص رأي الثميني في المسألة.

إن رأي الثميني الذي يثبته هو الآتي:

" نحن نقول إن السمع والبصر ادراكان لا يتوقفان إلا على وجود محل يقومان به،

وعنده

واختصاص بعض الأشياء بالادراك في حقنا انماهو باجراء الله تعالى عادته بخلق ذلك فيه ذلك أن نقول: إن الله سبحانه أجرى عادته بخلق الادراك في بعض المحال، كالعين

وتوضيح

والأذن مثلا، وعند وجود الشرائط العادية فيهما كالمقابلة ونفي القرب والبعد المفرطين، وكثافة الحجاب في البصر ونحو ذلك في السمع، فكوننا لانرى أو لا نسمع إلا عند ذلك انماهو باجراء الله تعالى عادته أيضا، فالقرب والبعد المفرطان والحجاب الكشيف مجرد علامة نصبت على المنع عادة، ولا يذهب عليك أن مرادنا بالاشياء ماهو شامل لمحل الادراك وشرطه العادي فإذا كان هذا هو معنى السمع والبصر، فما معناهما في حقه عزوجل؟ وما الفرق بينهما

وبين العلم؟

836

إن الثميني بعد عرضه لآراء الحكماء والرازى والكعبى والبصري يحوصل المسألة قائلا:

221

مخطوط المعالم، ص: 109.

مخطوط المعالم، ص: 110

82

83