الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣"
وبالجملة، فقد تحصل للمشائخ هنا قولان: أحدهما أنهما أدراكان مخالفان للعلم بجنسهما، مع مشاركتهما له في أنهما صفتان، كاشفتان يتعلقان بالشيء على ماهو عليه، والثاني: أنهما من جنس العلم إلا أنهما لا يتعلقان إلا بالموجود المعين، والعلم يتعلق بالموجود والمعدوم، وبالمطلق: وهو الحقيقة الكلية، والمقيدة: وهو المعين، وكلاهما مع ذلك صفتان
846
زائدتان على علمه تعالى ومن قال انه سميع بصير لنفسه فهو يردهما الى العلم. ولقد رجح قول الجمهور في ان الادراكات المتعلقة بالمذوقات والمشمومات والملموسات
66
انما هي الاحاطة بمتعلقاتها وهي داخلة في علمه تعالى لأن الاعتماد في مثل ذلك الالتجاء إلى السمع، ولم يَرِدْ به، والاستغناء عنه بالعلم كاف في دفع النقائص عنه في حقه 85
صفة الكلام
هذا، وأماصفة الكلام فهي صفة ترتب عليها أبرز مشكلة في الفكر الاسلامي وهي قضية القرآن أمخلوق هو أم غير مخلوق؟
فهي قضية اسالت الحبر وشغلت بال كثير من العلماء المسلمين، وهي وان تضاءلت العناية بها في عصورنا الراهنة لما توالت على الأمة الاسلامية من الخطوب التي تشغلها عن هذه
الاشكالات الفلسفية التي قد يراها البعض من الترف الفكري، فانه لا يمنع ذلك الدارس المتخصص في أصول الدين وفي الفلسفة الاسلامية أن يستجلي أبعاد القضية ليكون على بينة من حقيقتها وموقعها في الحضارة الاسلامية، وبالتالي يكون أقدر على المساهمة في البناء بإزالة ما يشدها الى الركون والتخلف واقامة ما يدفعها الى التطور والازدهار. ولذا ونحن مع الثميني فإننا سنحاول أن نتبين موقفه من المسألة، وكيف طرحها؟ إن الثميني - كماقلنا - كماقلنا - قد اثبت صفة الكلام بطريقة السمع أصلا، وبطريقة العقل تأكيدا حيث يقرر أن " الدليل على ثبوت كونه متكلما اجماع الانبياء، واجماع المسلمين 86 و أن الشبهة القائمة في كون الرسول صادقا فيما يخبر به عن مرسله عز وجل ومنها كونه متكلما يلزم أولا أن يصدقه مرسله وتصديقه اخبار وهو كلام، ففي المسالة دور، وفيها يقول
222
خطوط المعالم، ص: 112
مخطوط المعالم، ص: 112.
مخطوط المعالم، ص: 160.
84
85
86