الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧ولقد اخذ في مناقشة مسألة الكلام القديم الذي هو صفة الله من حيث سماعه، فذكر أن الاشعرى جوزه، ومنعه الإسفراييني و أبو منصور الماتريدى، وخلص في النهاية الى أن " جواز سماع الكلام القديم … بين الاستحالة ضرورة أنه المعنى ولا سماع لمجرد المعنى، وانماهو من ضروريات الصوت، وإلا لجاز سماع علمه أيضا، واللازم باطل، ولذلك أوله بعضهم بما يدل
عليه 1020
إن الثميني بعد غوصه في اعماق هذه المسألة مبينا مختلف جهاتها وموقعه منها، يخرج الى شاطئها مستسلما معترفا بضعف عقول البشر عن ادراك حقيقة كلام الله مفوضا الأمر في ذلك اليه جل وعلا بقوله: والحق أن سماع موسى عليه السلام كسماع الملائكة الكرام كيف شاء الله تعالى أن يسمع، والتدقيق في مثل هذه المضائق مما لا ينبغي … ولو لم يأذن الشرع أن نصفه
بالصفات العلية ما فعلنا 103.
يبدو
وهكذا، فها هو ذا ملجؤه الأخير، غير أنه مع ذلك يتبنى رأي أبي حامد الغزالي الذي 104 بكتابه (المعارف) والذي يرى أن صفة الكلام هي! افاضة المعاني على
أنه قد وجده العقول، وأنها فعل مخلوق.
فالثميني بعد حصره لعدد كبير من الاراء حول القرآن الكريم، وحول كلام الله عز وجل
أقتبس عبارات للغزالي، وافق عليها ورآها صوابا هي:
قوله: " أما قول الله فليس إلا الافاضة على العقول بحسب قوتها وعلى قدرها
وقوله: " يكون علمه تعالى كلاما وافاضته قولا
وقوله: "أما كلام الباري تعالى فليس إلا افاضة مكنونات علمه على من يريد اكرامه من
خلقه، فالافاضة فعل، وكل فعل مخلوق 105
ص: 166. م - س،
م
س،
ص: 168.
مخطوط المعالم، ص: 168.
101
102
103
104
مخطوط المعالم، ص: 171، قد اشار الى الكتاب في هذه الصفحة دون أن تكون العبارة صريحة ان الاقوال التي ذكرناها هي منه، وهو كتاب يذكر مصطفى غالب انه مخطوط اسمه الكامل: (المعارف العقلية والحكمة الالهية) توجد منه نسخ مكتبتي
باريس و اکسفورد.
انظر: (في سبيل موسوعة فلسفية دار الهلال ط: 1981/ 3 ص: 38.
226